في خريف عام ١٩٥٦، أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، فردت بريطانيا وفرنسا و"إسرائيل" بالهجوم، لكن أمريكا وروسيا أجبرتا الدول المهاجمة على الانسحاب، كانت تلك لحظة فاصلة أنهت زمن الاستعمار الأوروبي، وفتحت الباب أمام نفوذ أمريكي وسوفييتي جديد سيشعل حربا باردة طويلة في الشرق الأوسط، فما القصة؟
نهاية عهد وبداية آخر
بعد الحرب العالمية الثانية، خرجت أوروبا منهكة، وبرزت قوتان تتقاسمان النفوذ في العالم الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، في هذا الصراع كان الشرق الأوسط هدفا طبيعياً للطرفين، بسبب ثرواته وموقعه بين القارات وبحكوماته الضعيفة التي تبحث عن حماية ودعم.
شرق أوسط بالأحمر والأزرق
مع تراجع النفوذ البريطاني والفرنسي، بدأت واشنطن وموسكو تتنافسان على الولاءات، فدعمت أمريكا الملوك والحلفاء المحافظين، بينما وقفت موسكو مع الحركات القومية والانقلابات العسكرية، وهكذا تلون الشرق الأوسط بالأحمر والأزرق.
مصر .. بوابة السوفييت
في الخمسينات والستينات، تحوّل جمال عبد الناصر إلى رمز للعالم العربي الجديد، حيث تبنى سياسات قومية واشتراكية وفتح الباب أمام السوفييت لتقديم السلاح والمساعدات، بهذا أصبحت مصر مركز النفوذ السوفييتي في المنطقة، في حين واجهت أمريكا ذلك بدعم خصومه في الخليج وإيران و"إسرائيل".
الاتحاد السوفييتي يتوسع
تعدى النفوذ السوفييتي مصر ليصل إلى سوريا والعراق واليمن، حيث صعد ضباط جدد أطاحوا بالأنظمة الملكية ورفعوا شعارات الوحدة والاشتراكية وتلقوا الدعم السوفييتي، في المقابل، وسعت أمريكا تحالفاتها وزادت دعمها لشاه إيران وملوك الخليج وتركيا لاحتواء هذا التمدد.
حروب العرب و"إسرائيل".. بين معسكرين
في عام ١٩٦٧ اندلعت الحرب بين "إسرائيل" مدعومة أمريكياً والدول العربية مدعومة سوفييتياً، حيث هُزم العرب خلال أيام، بدأ بعدها الدعم السوفييتي بالسلاح والخبراء يصل إلى مصر وسوريا بشكل أكبر، بينما دعمت أمريكا "إسرائيل" بكل قوتها، ليترجم ذلك في أكتوبر ١٩٧٣ بحرب بين المعسكرين.
نهاية الحرب الباردة
بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان عام ١٩٧٩ لوقف انهيار الحكومة الموالية، ردّت واشنطن بدعم المجاهدين الأفغان بالسلاح والمال عبر باكستان، استمرت الحرب ١٠ سنوات أنهكت موسكو وساهمت في تفكك الاتحاد السوفييتي، ما أعلن انتهاء الحرب الباردة رسميًا، لكن المنطقة بقيت تحت تأثيرها لعقود.
حرب قديمة.. تتجدد
بعد عقود، عادت الحرب الباردة بشكل آخر، حاولت روسيا استعادة نفوذها عبر دعم نظام الأسد البائد في سوريا، ومحاولات توسع في ليبيا والسودان، في حين ظهرت الصين كمنافس اقتصادي قوي في الخليج، تستثمر وتبني الموانئ والاتفاقات، في حين تستمر أمريكا بالهيمنة على القرار في الشرق الأوسط.
