تنبأ بالهجوم على بيرل هاربر، وساهم في مصير يوم النصر. "دوشان بوبوف" أحد أبرز العملاء المزدوجين في الحرب العالمية الثانية، دخل الصربي الواسع العلاقات المتحرك بين عواصم أوروبا عالم التجسس عبر الاستخبارات البريطانية التي منحته الاسم الكودي "ترايساكل"، في الوقت نفسه اعتبرته الاستخبارات الألمانية مصدراً موثوقاً، فحوّل موقعه المزدوج الى منصة لاختراق شبكاتهم، وقد وثقت ملفات الاستخبارات البريطانية والأرشيف الوطني البريطاني دوره داخل شبكة "دبل كروس" التي قامت على تضليل ألمانيا. التقى بوبوف الكاتب البريطاني "إيان فليمنغ" خلال الحرب الذي شهد أسلوبه الجريء وقدرته على المناورة، وهي سمات يقول عدد من المؤرخين إنها شكّلت أحد المصادر الأساسية التي استلهم منها فليمنغ شخصية "جيمس بوند" الغامضة والآسرة. في صيف عام ١٩٤١ كلفته ألمانيا بجمع معلومات تفصيلية عن منشآت عسكرية أميركية في هاواي، عبر استبيان استخباراتي دقيق وصل إليه اليابانيين، نقل بوبوف هذه الوثيقة الى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في واشنطن، محذراً من أن اليابان تجمع معلومات غير عادية عن القواعد الأميركية في المحيط الهادئ، غير أن مدير إف بي آي آنذاك "إدغار هوفر" لم يثق به واعتبر أسلوب حياته الصاخب مؤشراً على عدم الموثوقية، فتجاهل الملف الذي كان مؤشراً هاماً خسره الأميركيون قبل بيرل هاربر بأشهر. كما لعب بوبوف دوراً محورياً داخل عملية "فورتيتيود" الجزء الحاسم من استراتيجية الخداع التي سبقت إنزال نورماندي، ومن خلال رسائل موجهة عبر قنوات الاستخبارات الألمانية، ساهم في دعم الرواية التي أرادت بريطانيا أن يصدقها الألمان، أن الغزو سيحدث في بادوكاليه وليس في نورماندي، ما ساهم في إبقاء مئات الآلاف من الجنود الألمان بعيدين عن موقع الإنزال الفعلي، وكان من العوامل التي دعمت نجاح "دي داي". رغم أنه لم يتصدر العناوين يوماً، ترك بوبوف بصمته في أخطر مفاصل الحرب، عاش بين الخداع والحقيقة، وأسهم من الظل في تغيير مسار الحرب.