يسمونه هادئا، لكنه يخفي تحت سطحه أعنف أسرار الطبيعة.. فهل تخيلت يوما مساحة مائية شاسعة بما يكفي لابتلاع قارات العالم السبع، ثم تقول: هل من مزيد ؟ من أعماق خندق ماريانا، حيث تسكن كائنات لا تعرف الضوء، إلى براكينه الغائرة.. احزموا أمتعتكم، فنحن على وشك الإبحار في رحلة لاكتشاف عجائب المحيط الهادئ، التي ربما لم تسمعوا بها من قبل.
المحيط الذي يمكنه أن يحتوي العالم
يمكن وضع جميع قارات العالم في المحيط الهادئ، وسيبقى فيه متسع، فهو يغطي نحو ثلث سطح الأرض، وتبلغ مساحته نحو ١٦٥ مليون كيلومتر مربع، أي أنه أكبر من مساحة القارات مجتمعة، وماؤه يفوق ماء المحيطات الأخرى مجتمعة.
هل هو هادئ حقا؟
سمي المحيط الهادئ لهدوئه الظاهري حين رصده الأوروبيون أول مرة، ففي عام ١٥٢٠، عبره الرحالة البرتغالي "فرديناند ماجلان"، فوجد مياهه هادئة نسبيا مقارنة بالأطلسي، الذي لاقي فيه عواصف عنيفة. المفارقة أن هذا الاسم لا يعكس حقيقته، فهو أكثر محيطات العالم زلازل، وفيه حلقة النار المليئة بالبراكين والزلازل، وتحدث فيه أعنف الأعاصير البحرية.
أكثر من مجرد ماء
كتلة الكائنات التي تعيش في المحيط الهادئ تفوق كتلة البشر مئات المرات، أما قاعه ففيه آلاف الجبال البحرية، وهي أكثر عددا من جبال اليابسة.
جزيرة منعزلة وبحر بلاستيكي
تقع جزيرة بيتكيرن في قلب المحيط الهادئ، وهي من أشد الجزر المأهولة عزلة في العالم، وتبعد نحو ٥,١٠٠ كيلومتر عن أقرب قارة، ويعيش عليها أقل من ١٠٠ إنسان، أكثرهم من أحفاد القراصنة. وفيه بحر من البلاستيك، هو عبارة عن بقعة نفايات عائمة مساحتها تقارب مساحة ليبيا، ويرى العلماء أنها قد تصبح مصدر خطر على سلسلة غذائية ملوثة، إذا لم تزل قريبا.
ما اكتشف منه ٥% فقط
أكثر من ٩٥% من المحيط الهادئ لم يُستكشف بعد، ففي غياهب خندق ماريانا، تزدهر حياة كأنها من كوكب آخر. فمن ذلك كائنات تكسر قوانين الطبيعة وتعيش بلا ضوء، معتمدة على بكتيريا تستخلص طاقتها من صخور القاع. وفي بعض الجبال البحرية برك صغيرة ساخنة معدنية، كأنها عيون سحرية تحت الماء.
براكين خفية تحت الأمواج
تثور أكثر براكين المحيط الهادئ تحت الماء، فلا نرى دخانا ولا رمادا، ومع ذلك تنتج حمما هائلة ومياها ساخنة، وبعضها قادر على تغيير عمق المحيط جزئيا عند ثورانه، لتكشف قوة المحيط الخفية. وفي أعماقه أمواج تحت سطح الماء تبلغ سرعتها أكثر من ١٠٠ كم/ساعة، لكنها غير مرئية من الأعلى، وتؤثر على السفن والغواصات تأثيرا مفاجئا.