ظاهـــرة همهمـــة المـــدن

تخيل أن تكون في بيتك ثم يخترق طنين غامض طبلة أذنك؟ ينفي من هم قربك سماعه، لكن في يوم غد يؤكد لك آخرون أنهم سمعوه. يتكرر الأمر حتى يصبح لغزا. هل المدن تُهمهم؟ ما مصدر هذا الصوت الغريب؟ ذلك ما وقع في مدن كثيرة من العالم، وهي ظاهرة تسمى "همهمة المدن".

همهمة ويندسور
تعد بلدة ويندسور من أكثر مناطق العالم تضررا من الهمهمة، وتقع في مقاطعة أونتاريو الكندية، وتعاني من ضوضاء مجهولة المصدر، أفسدت حياة أهلها سنوات. يصف بعض السكان في حديثهم لـ "نيويورك تايمز" الصوت بأنه يكون أحيانا مثل قافلة من محركات الديزل، تعمل قرب ديارهم، فتهتز نوافذهم، ويكثر الصداع والأرق والاكتئاب. يرى أناس أن السبب هو أفران صهر الصلب، التي تبعد عن البلدة بضعة كيلومترات، لكن المشكلة أن سكانا في بلدات أبعد بكثير قد سمعوا تلك الهمهمة، ولم تستطع السلطات حل اللغز حتى الآن.

همهمة تاوس
أبلغ نحو ٢% من سكان مدينة تاوس في ولاية نيومكسيكو عن سماع أزيز منخفض التردد منذ التسعينيات، لدرجة أنه يصم الآذان في بعض الحالات. وصف أهل تاوس هذا الصوت بتشبيهات غريبة، فمنهم من قال إنه يشبه غناء الحلق التبتي، ومنهم من شبهه بطنين النحل، أو هدير الطائرة. بسبب الضغط الشعبي، كلف علماء محليون بمراقبة الاهتزازات الصوتية والكهرومغناطيسية، لكن النتيجة كانت محيرة، فلم ترصد الأجهزة أي ترددات غير طبيعية، فقرر بعض الناس الهجرة.

همهمة سانت لويس
يعاني سكان منطقة سانت لويس بولاية ميسوري منذ سنوات من ضوضاء منخفضة متكررة، تشبه صوت مولد كهربائي. وقد قالت عضوة مجلس المقاطعة "شالوندا ويب" إنها سمعت الضوضاء، وبدأت تنسيق تحقيقات لتحديد المصدر، لكن لحد الآن لا يزال مجهولا، مع أن التحقيق شمل المطارات والمرافق الصناعية، ولم يوجد سبب واضح للطنين المزعج. يقول شاهد عيان لقناة "فوكس ٢" إن صوت الطنين يبدأ في المساء ويستمر ساعات، ومع لا يكاد يُسمع، فإنه ثابت في موقعه.

همهمة أوماه
أبلغ سكان بلدة "أوماه" في أيرلندا الشمالية عن همهمة مستمرة في أواخر عام ٢٠٢٣، مما دفع مجلس البلدية للنظر في الاستعانة بأخصائيين في الضوضاء. يصف السكان الصوت بأنه أزيز مستمر، يرافقه أحيانا إحساس بالاهتزاز، ويصبح الصوت واضحا أكثر بين العاشرة مساء ومنتصف الليل، ربما بسبب انخفاض ضجيج حركة المرور في تلك الساعات. أدى اللغز إلى انتشار نظريات حول "الأطباق الطائرة"، ومع تطمين السلطات، فما زال اللغز لم يحل حتى الآن.

"التعذيب النفسي" في دارمشتات
في بعض أحياء مدينة دارمشتات الألمانية، يسمع السكان طنينا، وصفته امرأة في تقرير الإذاعة محلية بأنه "تعذيب نفسي"، جعلها غير قادرة على ممارسة حياتها الطبيعية. بدأت الشكاوى في مارس ٢٠٢٠، ويشعر بعض الناس بالصوت كأنه اهتزاز في أجسادهم، لا مجرد ضجيج مسموع. لكن بما أن حد إدراك البشر لهذه الترددات يقارب ١٠٠ هرتز، فكثير من السكان لا يسمعونه. تذكر تقارير محلية وجود ظواهر مماثلة لم تُحل في فرانكفورت القريبة، لكن مدينة ألمانية أخرى هي أوبر دور فيلدن كانت قد عانت من طنين مشابه، وظهر أنه ناتج عن محطة تحويل كهربائية.

همهمة أوكلاند
في أوكلاند النيوزيلندية تشبه الهمهمة صوت "الرياح في زجاجة"، حسب الشهادات. يشتد الصوت بعد منتصف الليل وقد حرم أناسا كثيرين من النوم عدة أشهر في عام ٢٠٢٢. اتجهت أصابع الاتهام نحو مصنع متخصص في تدوير الورق، لكن صوت المصنع لم يتجاوز الحدود القانونية المسموح بها في المخطط العمراني. الغريب أن الصوت توقف تماما، من دون توقف أي صناعة محيطة بالمدينة، فكان اختفاؤه لغزا على لغز.

عدة تفسيرات
يدير د. غلين ماكفرسون" وكان محاضرا بجامعة كولومبيا البريطانية - موقعا إلكترونيا، مخصصا لرسم خرائط هذه الهمهمة عالميا. ويقترح ٤ نظريات، منها ترددات الراديو المنخفضة جدا (VLF)، وتراكم أصوات النشاط البشري، والعمليات الجيولوجية، وأخيرا النظرية التي يراها أرجح، وهي أنها مسألة داخلية في الجسم تشبه طنين الأذن.

معلمة maalama.com
تم النشر في يناير ٢٠٢٦
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة