شعب سنتينل من أكثر المجتمعات البشرية عزلة في العالم. فقد ظلوا عبر الزمن يرفضون كل اقتراب أو توثيق مباشر فأصبح الوصول إليهم وتصويرهم نادراً ومحفوفاً بالقيود والخطر. فماذا نعرف عن هذا الشعب الغامض ؟
ملاحظة:
بسبب عزلة السنتينليز وحرص السلطات الهندية على حمايتهم، لا يوجد كثير من الصور والفيديوهات الأصلية منهم، وغالبا ما تكون اللقطات من بعيد، أو من مكتبات وثائقية قليلة جدا.
من هم السنتينليز؟
يعيش شعب "السنتينليز" في جزيرة سنتينل الشمالية، إحدى جزر أرخبيل أندامان بخليج البنغال، ويعد من أكثر المجتمعات البشرية عزلة على وجه الأرض. لم تسجل لهم لغة مفهومة ولا نظام تواصل موثق علميا، وكل ما يعرف عنهم قائم على ملاحظات بعيدة ومحدودة من الخارج.
الأشد عزلة والأقل عددا
يقدر عددهم بالعشرات أو المئات فقط، وهم بذلك من أصغر التجمعات البشرية الحية اليوم. هذا العدد الضئيل، والعزلة الطويلة، منحهم مكانة فريدة في الدراسات الإنسانية المعاصرة.
البدايات والجذور الأولى
ينحدر شعب سنتينل من موجات الهجرة البشرية الأولى، التي خرجت من أفريقيا قبل عشرات الآلاف من السنين، واستقرت في جنوب آسيا وجزرها. لكن غياب الروايات الموثقة من داخل المجتمع يجعل تاريخهم لغزا، وكل ما يُعرف عن أصولهم إنما هو مقارنات وراثية وثقافية مع شعوب أندامان الأخرى، التي كانت أقل انعزالا.
خارج شبكة العولمة الحديثة
منذ أولى محاولات الاقتراب منهم في العصور الحديثة، أظهر شعب سنتينل رفضا لكل تواصل خارجي، وأصبحت العزلة سلوكا جماعيا متوارثا يعكس رغبة قوية في حماية مجتمعهم وحدودهم. وتفرض السلطات الهندية منطقة حظر صارمة حول الجزيرة إدراكا لحساسية هذا المجتمع، وخطورة كل احتكاك غير مدروس، فقد أصبحت الجزيرة مثالا على مكان ما زال خارج شبكة العولمة الحديثة.
هشاشة الجسد أمام العالم الخارجي
لم يصب شعب سنتينل تاريخيا بالأمراض الشائعة، مما يعني أن أجهزتهم المناعية لم تطور دفاعات ضد فيروسات وبكتيريا حديثة، وهذا النقص في المناعة المكتسبة يجعل كل اتصال خارجي خطرا مدمرا. تثبت تجارب شعوب معزولة أخرى أن الأمراض اليسيرة نسبيا قد تصبح أوبئة قاتلة؛ لذلك فإن حماية هؤلاء القوم من أهم دوافع استمرار سياسة العزلة الصارمة.
إيقاع الحياة بين البحر والغابة
يقتات شعب سنتينل على الصيد في البحر، وجمع الثمار والنباتات البرية، وتذكر الشواهد أنهم ماهرون في استخدام القسي والسهام وأدوات يسيرة، تلائم بيئتهم في السواحل والغابات. أما مساكنهم فتبنى من مواد طبيعية خفيفة، وغالبا ما تكون مؤقتة يمكن نقلها، وهذا النمط يعكس علاقة مباشرة مع الطبيعة، تقوم على الاستفادة من الموارد، بلا تغيير جذري في البيئة المحيطة.