المحاصصة الطائفية في لبنان
المحاصصة الطائفية تعد العمود الفقري لنظام الديمقراطية التوافقية في لبنان، وقد وضعت نظرياً لضمان تمثيل الطوائف ومنع استئثار فئة واحدة بالسلطة. أقر هذا النظام عبر الميثاق الوطني عام ١٩٤٣، الذي قسم الرئاسات الثلاث بحيث يكون رئيس الجمهورية مارونياً ورئيس الوزراء سنياً ورئيس البرلمان شيعياً. وبعد الحرب الأهلية عدل اتفاق الطائف عام ١٩٨٩ هذا التوازن عبر تكريس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في البرلمان والوظائف العليا، مع التوصية بتشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية مستقبلاً، وهو ما لم يطبق حتى اليوم. ويرى مؤيدو هذا النظام أنه وفر ضمانات للطوائف ومنع الصراع المباشر على السلطة، بينما يرى منتقدوه أنه رسخ الانقسام المجتمعي وأضعف سلطة الدولة المركزية لصالح زعماء الطوائف. وقد تحولت الوزارات والمؤسسات في ظله إلى مراكز نفوذ توزع فيها الموارد والوظائف على أساس الولاء السياسي والمذهبي لا الكفاءة، ما ساهم في ترهل الإدارة وقيام فساد بنيوي، كما أن اشتراط التوافق الطائفي في القرارات الكبرى كثيراً ما أدى إلى شلل مؤسساتي وفراغات سياسية متكررة.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة