اغتيال بشير الجميل
لحظات مرعبة ارتجت فيها الجدران وغمر الدخان المكان، هكذا قضى الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل الدقائق الأخيرة من حياته في قصر الرئاسة وسط بيروت، حيث كان يتحضر لإلقاء خطابه الأسبوعي أمام قيادات الحزب ومجموعة من المدنيين، وكعادته في الدقة والالتزام بالمواعيد تجاوز في هذه اللحظة تحذيرات الجهات الأمنية بعدم الخروج قبل تسلمه الرسمي للسلطة، وكانت النهاية مأساوية، ففي الطابق الأول من المبنى كانت مخبأة حقيبة ضخمة تحتوي أكثر من ٢٠٠ كيلوغرام من المتفجرات وُضعت بعناية فوق الطاولة وكرسي الاجتماعات لتضمن انفجاراً مدمراً في المكان، ومع اقتراب اللحظة الأخيرة تُرك المكان خالياً من المدنيين ليكون بشير الجميل ورفاقه في قلب الغرفة دون أي فرصة للنجاة، وفجأة اندلع الانفجار وارتجت الجدران وتهشم الخشب والزجاج وغمر الدخان الغرفة وتحول المبنى إلى ركام، وفي الصدمة الأولى انتشرت أخبار أولية عن نجاته لكن سرعان ما تبين مقتله مع قيادات أخرى كانوا معه، وهكذا انتهت حياة الرئيس السابع للبنان ليغير اغتياله مسار الصراع السياسي ويعيد رسم الموازين بين القوى المسيحية وأطراف إقليمية متشابكة.
معلمة maalama.com