الهجوم بالموجات البشرية في الحرب الكورية
خلال الحرب الكورية، شهد العالم واحدة من أعنف التكتيكات العسكرية، عندما دفعت الصين بمئات الآلاف من جنودها في هجمات متتالية عُرفت باسم “الموجات البشرية”، وذلك بعد تقدم قوات الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة داخل كوريا الشمالية واقترابها من السيطرة الكاملة عليها، فقررت الصين التدخل لحماية حدودها ومنع سقوط حليفتها، وفي خريف عام ١٩٥٠ عبرت أعداد هائلة من جنود جيش التحرير الشعبي الصيني سراً إلى الجبهة، وكانوا في معظمهم مسلحين بأسلحة خفيفة، ويعتمدون على التدريب القاسي والقدرة على التحرك في التضاريس الجبلية والبرد الشديد، وتقوم هذه الاستراتيجية على إرسال موجات متتالية من الجنود، حيث تهاجم الموجة الأولى لفتح ثغرات وإرباك العدو، ثم تستغل الموجات اللاحقة هذا الارتباك لتوسيع الهجوم، وغالباً ما كانت هذه الهجمات تُنفذ ليلاً باستخدام أصوات الصافرات والطبول لإحداث صدمة نفسية، وبحلول ديسمبر ١٩٥٠ تمكنت القوات الصينية من استعادة العاصمة بيونغ يانغ، واستمرت الحرب حتى عام ١٩٥٣ دون حسم نهائي، لتبقى مثالاً على قسوة الحروب الحديثة وأساليبها غير التقليدية.
معلمة maalama.com