حملة التضليل العلمي في صناعة التبغ
عُقد اجتماع في فندق بلازا بمدينة نيويورك خلال شهر ديسمبر، حضره رؤساء كبرى شركات التبغ المعروفة باسم "بيغ توباكو"، وشكل هذا الاجتماع نقطة تحول في مواجهة الأدلة العلمية المتزايدة حول أضرار التدخين، حيث سعت هذه الشركات إلى التشكيك في الدراسات العلمية بدلاً من الاعتراف بنتائجها، فأطلقت حملة إعلامية تؤكد أن الأبحاث المتوفرة يشوبها القصور، وأعلنت في بيان عام التزامها بدعم البحث العلمي حول علاقة التبغ بالصحة، كما أنشأت لجنة مشتركة ومراكز بحثية ظاهرها تعزيز المعرفة، بينما كان هدفها الفعلي تقويض الحقائق العلمية المثبتة. اعتمدت هذه الشركات على تمويل أبحاث موجهة عُرفت بالأبحاث المشتتة للانتباه، إذ ركزت على عوامل بديلة لتفسير الأمراض مثل البيئة وظروف العمل والعادات الشخصية، وأجرت تجارب متنوعة، بعضها كان ذا فائدة حقيقية، مثل دراسة أمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن كثيراً منها كان ضعيف الأساس العلمي، حيث تناول فرضيات غير منطقية مثل العلاقة بين سرطان الرئة وعوامل لا صلة مباشرة لها به، كالتعرض لمواد غذائية معينة أو حتى شهر الميلاد، وقد أسهم هذا التوجه في إرباك الرأي العام وإبطاء الاعتراف بالمخاطر الحقيقية للتدخين، مما جعل استخدام البحث العلمي كأداة لمواجهة العلم نفسه مثالاً بارزاً على توظيف المعرفة بشكل مضلل.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة