سنام الجمل مخزن للغذاء أم للماء؟
الجمل هو الحيوان الوحيد الذي يصبر على العطش والجوع. وهو الوحيد في المملكة الحيوانية، الذي يعلو ظهره سنام أو سنامان. والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: ما هي الوظيفة التي يؤديها السنام؟ هل هو مجرد مركز للدهون، أم مصدر للغذاء، أم الماء؟ حتى وقت قريب، كان الشائع بين الخاصة والعامة، أن السنام هو مخزن للماء في جسم الجمل، يلجأ إليه حين تختفي مصادر المياه في بيئته عدة أيام أو أسابيع.

وكان التفسير يرتكز على الآتي: إن هذه الكتلة الهائلة من الدهون، الكامنة في سنام الجمل، هي التي تجعله يتحمل الحرمان من الماء شهراً كاملاً، في جو حار وجاف. ففي جسم الجمل، تجرى عملية الاستقلاب، أي تحويل الغذاء أو الدهون إلى طاقة، بطريقة فذة، تضمن تسريب جزء من الماء في السنام، إلى الجمل.

تلك كانت الفكرة السائدة، لكن أبحاثاً جديدة قدمت تفسيراً مخالفاً، خلاصته أن السنام هو مخزن للغذاء فقط، وليس للماء. فالجمل لا يخزن الماء في سنامه، إنما يخزن فيه الدهون والغذاء فقط. لكن إعجاز الخلق في عالم الجمال، يتمثل في ظاهرتين بارزتين. الأولى: أن الجمل يتجنب العرق، حفاظاً على كل قطرة ماء في جسمه. جميع الإبل لا تبدأ التعرق، إلا بعد معاناتها لدرجات حرارة مئوية عالية.

والظاهرة الثانية، أن الجمال تختزن بعض الماء الذي تشربه في دمائها، وليس في سنامها. فهي تشرب كمية من الماء، قد تصل إلى لترات عديدة في حالة العطش الشديد. وبعد شرب هذه الكمية الهائلة من المياه ينتفخ جسم الجمل، نتيجة لانتفاخ كريات دمه ببعض هذا الماء. فمن إعجاز الخلق عند هذا الحيوان الفريد، أن كريات دمه ليست كروية، كما هو الحال عند جميع الثدييات، بل هي بيضاوية في حالة العطش، كروية عند امتلاء جسمه بالماء. أي أن الشكل البيضاوي لكريات دم الجمل، سرعان ما يتحول إلى كروي، عند انتفاخه بالماء، بحيث لا ينفجر جدارها عند امتلائها بالماء! ولله في خلقه شئون.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة