هجرة الكلاب الطائرة!
قد يبدو عنوان هذا المقال شديد الغرابة، إذ كيف يمكن الحديث عن كلاب طائرة ومهاجرة أيضاً؟ لكن هذه الغرابة تزول عندما نقتحم عالم الخفافيش الزاخر بالغرائب، والذي لم تدرس جميع أنواعه بعد. والخفافيش كما نعرف، حيوانات ليلية ثديية صغيرة تنتشر في مختلف أنحاء العالم، فيما عدا المناطق القطبية. وتعيش هذه الكائنات التي أحاطت بها الأساطير، حياة خاصة تتميز بالسكون نهاراً، والحركة والنشاط ليلاً. وهي تضم أنواعاً كثيرة متعددة، أحد هذه الأنواع يعرف باسم الكلاب الطائرة، أو الثعالب الطائرة، لوجود قدر من الشبه في بعض ملامح الوجه بينها وبين الكلاب الصغيرة أو الثعالب.

وهذا النوع يختلف عن الخفافيش المعروفة، حيث يستطيع الإبصار والاعتماد على حاسته البصرية، بعكس الأنواع الأخرى التي تعتمد على آذانها المتطورة، حيث تنطلق منها موجات فوق صوتية تنتشر أثناء طيرانها، ثم ترتد إلى آذانها عند اصطدامها بأي جسم، فتعرف بذلك مسالك طريقها وتصطاد فرائسها! والنوع المبصر من الخفافيش، والذي يطلق عليه الكلاب الطائرة، يقدم للبشر خدمات عظيمة. ذلك أن هذا النوع يعتمد في غذائه على الحشرات والنبات، بعكس بعض الأنواع الأخرى ومنها آكلة الفئران أو السحالي أو الأسماك، أو الأنواع الدموية منها التي تتغذى على دماء الخيول والماعز والكلاب بعد خدش جسمها بأسنانها الحادة.

ولأن غذاء الكلاب الطائرة يعتمد على الحشرات، فإنها تمثل أداة فعالة في مقاومتها وتخدم بذلك الإنسان، فهي تحتاج يومياً إلى كميات من الحشرات الطائرة أو الزاحفة. فإذا عرفنا أن عدد هذه الكائنات في المغارات والكهوف يصل أحياناً إلى أعداد هائلة، فإن ذلك يعني استهلاكها لكميات ضخمة من الحشرات كل ليلة! وتتميز الكلاب الطائرة أيضاً بالهجرة، فهي تهاجر على شكل مجاميع كبيرة بحثاً عن الحشرات أو الثمار الطازجة وأوراق الأشجار. وهنا يأتي الوجه السلبي لها، إذ إنها بذلك تسبب أحياناً خسائر جسيمة بالحقول والحدائق. والكلاب الطائرة التي تمت دراستها تعيش في مناطق الغابات والمناطق القريبة من الصحراء، ويكون لونها عادة أصفر أو أقرب إلى السواد، مع وجود بقعتين أمام الأذن وخلفها لونهما أبيض أو أصفر.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة