مطاردة الأعاصير!
هناك فريق خاص من خبراء الأرصاد الجوية، يطلق عليهم اسم "مطاردو الأعاصير"، لأن وظيفتهم الرئيسية هي الكشف عن مقدمات أو أقماع الأعاصير الهائلة، التي تدور بسرعات تصل إلى ٤٥٠ كيلومتراً في الساعة. فالفحص الدقيق لهذه المقدمات، يتيح للعلماء معرفة المكان الذي ستهاجمه الأعاصير، وإنقاذ أرواح الملايين من الناس. والعواصف والأعاصير، وخاصة ما يطلق عليها اسم "تورنادو" هي دوامة من الهواء الذي يلف بسرعة، على هيئة قمع من السحب، وتخرج منه رياح تصل سرعتها إلى مئات الكيلومترات في الساعة، تتولد من ارتطام التيارات الهوائية المختلفة الحرارة والكثافة والرطوبة.

ويترتب على اندفاعها حدوث تدمير واسع النطاق، وارتفاع أمواج البحار، وانطلاق الفيضانات المدمرة. ومنذ سنوات، اندفع إعصار نحو بنجلاديش، أسفر عن تدمير الأشجار والمنازل الفقيرة، وحدوث فيضانات هائلة، أدت إلى موت نحو نصف مليون إنسان، وتشريد عدة ملايين. وسبب فداحة الخسائر، أن أجهزة الإنذار من الأعاصير، قد تأخرت في إنذار الأهالي في القرى المتناثرة، في الوقت المناسب، للهروب من الكارثة واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وخلال موسم الأعاصير، يتفحص علماء مختبر الأعاصير، صور الأقمار الصناعية، وخرائط الطقس، والمعلومات الصادرة من مئات مراكز الرصد الجوي في جميع أنحاء العالم، بحثاً عن الاضطرابات الجوية المنذرة بالخطر. وعند ظهور العلامات الأولى تقوم فرق مطاردة الأعاصير، بوضع مختبرات خاصة في طريق الإعصار، على شكل علبة معبأة بالأجهزة التي تزن ١٨٠ كيلوجراماً، "ليشفطها" الإعصار داخله، ثم ترسل هذه الأجهزة معلومات تفصيلية عن اتجاه الأعاصير ومدى قوتها، وبذلك تتوفر سبل الإنذار المبكر من أخطارها. وبسبب المهمة الحيوية لهذا الفريق من خبراء الأرصاد، فإنهم يحملون لقب: مطاردو الأعاصير!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة