الأغذية المجمّدة
من الإنجازات العظيمة التي حققها الإنسان في مجال التغذية القدرة على تجميدها بطرق حديثة تحافظ قدر الإمكان على فوائدها، وتجعلها متاحة في أوقات مختلفة. ليس هذا فقط، بل ساهم التجميد أيضاً في تخفيض نسبة الذي يتلف من الأغذية خاصة في أوقات وجود فائض منها، لتخزينها للأوقات التي يحصل نقص فيها.

ومن الجدير بالذكر في هذا المجال ما يحصل في موسم الحج عند المسلمين، فمع الزيادة الهائلة في أعداد الحجاج الذين يصلون إلى الملايين، ومع ملايين الذبائح التي تُذبح تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى، لتُوزع على الفقراء، كان لا بد من إيجاد مصانع لتجميد هذه اللحوم تمهيداً لإرسالها لفقراء المسلمين في جميع أنحاء الأرض، وهذا ما حصل، مما جعل الفائدة تعم على الجميع.

يقوم الإنسان بتجميد سلع كثيرة مثل الأغذية المطبوخة والعصير، والفطائر، والخضروات، كما يجمّد كثير من الناس الأغذية في منازلهم، فالتجميد يحفظ الأغذية بمنع نمو الميكروبات ويؤخّر التفاعلات الكيميائية التي تفسد الأطعمة. وينبغي الاحتفاظ بكل الأغذية المجمّدة في درجة حرارة دون الصفر.

والتجميد السريع أفضل، في حفظ أغلب الأغذية، من التجميد البطيء، فالتجميد البطيء يغيّر بنية بعض الأغذية، ويؤدي هذا إلى تسرّب سوائل معينة عندما يزول عنها الجليد لاحقاً، وينتج عن هذا التسرّب تغييرات غير محمودة في تركيب الأغذية، فمثلاً يمكن أن يجعل التسرّب الخضروات رخوة، ويجعل اللحوم عسرة المضغ، كذلك قد لا يبرّد الغذاء بالسرعة اللازمة لمنع نمو الميكروبات أو التفاعلات الكيميائية للغذاء، وتجميد الغذاء بالمنزل تجميد بطيء.

بدأ التجميد التجاري للأغذية في الولايات المتحدة قبل عام ١٨٦٥م. كانت شركات الأغذية تجمّد الأغذية، في الأصل، باستخدام قطع الثلج التي تؤخذ من البرك، وفي أواخر الخمسينات من القرن التاسع عشر، شرعت هذه الشركات في صنع الثلج بعملية تتضمّن ضغط النشادر آلياً، وقد سمحت هذه الطريقة بتوزيع الأغذية في جميع أنحاء العالم، أما الثورة الحقيقية في عالم التجميد فحصلت عام ١٩٢٥ عن طريق "كليرنس بيردز" المخترع الأمريكي الذي اخترع التجميد السريع للأسماك والخضروات.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة