فضيحة إيران–كونترا
شهدت الولايات المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي واحدة من أبرز الفضائح السياسية، عُرفت باسم "إيران–كونترا"، حيث تورطت إدارة الرئيس رونالد ريغان في صفقة سرية لبيع أسلحة لإيران، رغم الحظر المفروض عليها وتصنيفها آنذاك كدولة معادية.

وفي تلك الفترة، ورغم العداء المعلن بين إيران و"إسرائيل"، تقاطعت مصالحهما تجاه العراق خلال حكم صدام حسين، إذ رأت "إسرائيل" في العراق خصماً استراتيجياً يهدد أمنها، بينما اعتبرت إيران أن إضعافه بعد الحرب يخدم مصالحها، ما خلق تقاطعاً ضمنياً بين الطرفين في مواجهة هذا الخطر.

وفي إطار هذه المعادلة، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على صفقة سرية، تم بموجبها تزويد طهران بدعم عسكري في حربها مع العراق، مقابل الإفراج عن رهائن أمريكيين في لبنان، في حين استخدمت واشنطن عائدات هذه الصفقة لتمويل حركة "الكونترا" المعارضة للحكومة اليسارية في نيكاراغوا، والمدعومة من الاتحاد السوفييتي وكوبا.

وانطلقت أولى شحنات الأسلحة في ٢٠ أغسطس ١٩٨٥ من "إسرائيل" إلى إيران، وتلتها عمليات نقل أخرى عبر دول وسيطة، مثل البرتغال، حتى نهاية عام ١٩٨٦، في خرق واضح لقوانين الكونغرس الأمريكي وقرارات الأمم المتحدة التي تحظر تصدير السلاح إلى طهران.

وقد انكشفت الفضيحة لاحقاً عندما تبيّن أن أرباح بيع الأسلحة حُولت سراً لدعم متمردي الكونترا، ما دفع الرئيس ريغان إلى تشكيل لجنة "تاور" للتحقيق، وسط انتقادات واسعة بسبب ضعف الرقابة على إدارته، وفي عام ١٩٨٧ كشف تقرير الكونغرس عن علم مسبق بالصفقة، وأدان عدداً من المسؤولين البارزين.

وأثارت هذه القضية جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية بعيداً عن الكونغرس، وانقسم الرأي العام بين من اعتبر ما حدث انتهاكاً للدستور وتجاوزاً للقانون، وبين من رأى أنه كان محاولة لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بتحرير الرهائن ودعم الحلفاء خلال الحرب الباردة.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة