العالم الثالث
العالم الثالث مصطلح يطلق أحياناً على الدول النامية اقتصادياً، ولا سيما في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. واستُخدم أيضاً للدلالة على الدول غير المنحازة سياسياً خلال الحرب الباردة، لأنها لم تؤيد بصورة منتظمة العالم الأول أو العالم الثاني. وكان العالم الأول يشير إلى الولايات المتحدة والدول الغربية الصناعية واليابان، في حين كان العالم الثاني يشير إلى الاتحاد السوفييتي السابق وعدد من الدول الشيوعية، خاصة في أوروبا الشرقية. ومع انتهاء الحرب الباردة في أواخر الثمانينيات بدأ هذا التقسيم يفقد معناه السياسي تدريجياً.

ويضم العالم الثالث نحو ١٢٠ دولة يسكنها أكثر من نصف سكان العالم. ومعظم هذه الدول كان مستعمرات سابقة للدول الأوروبية الغربية، وقد بدأ كثير منها يحصل على استقلاله منذ ١٩٤٥. وتعتمد غالبية اقتصاداتها على الزراعة، ولم تطور إلا صناعات محدودة، كما أن كثيراً منها يصدر المواد الخام إلى الدول الصناعية مقابل سلع مصنعة. ولهذا ظلت نسبة كبيرة من دول العالم الثالث تعاني الفقر، ويعيش نحو ٦٠% من سكانها في فقر شديد.

وخلال الستينيات انضمت دول العالم الثالث إلى الأمم المتحدة بهدف تعزيز مصالحها، وأصبحت تمتلك أغلبية الأصوات في الجمعية العامة. ومنذ أواسط السبعينيات ركزت هذه الدول بصورة متزايدة على قضاياها الاقتصادية، فطلبت مساعدات مالية واتفاقيات تجارية تفضيلية من الدول الصناعية من أجل توزيع أكثر عدلاً لثروات العالم. وكانت ترى أن الفجوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية أهم من الخلافات بين الدول الشيوعية وغير الشيوعية.

ولهذا السبب فضلت دول العالم الثالث استعمال مصطلحي الشمال والجنوب بدلاً من العالم الأول والثاني والثالث، إذ تقع غالبية الدول الصناعية في الشمال، بينما تقع غالبية دول العالم الثالث في الجنوب. ومنذ نهاية الحرب الباردة أصبحت الدول الغنية أبطأ في تلبية مطالب هذه الدول بالمساعدة، كما دخلت دول أوروبا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في منافسة معها على طلب المعونات. ورغم أن البنك الدولي ومنظمات دولية أخرى قدمت اعتمادات للتنمية، فإن التقدم بقي بطيئاً بسبب النمو السكاني السريع وارتفاع معدلات المرض والأمية في كثير من هذه الدول.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة