العالم الثاني
العالم الثاني مصطلح ظهر في سياق الحرب الباردة، وكان يطلق على الدول الشيوعية الاشتراكية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي أو متحالفة معه. وجاء هذا التصنيف في مقابل العالم الأول الذي شمل الدول الرأسمالية الديمقراطية الواقعة ضمن النفوذ الغربي، والعالم الثالث الذي أطلق على الدول غير المنحازة وغير المنخرطة في أحد المعسكرين.

وقد ارتبط ظهور هذه المصطلحات بالانقسام الدولي بين الشرق والغرب، أي بين الشيوعية والرأسمالية، في ظل وجود حلف شمال الأطلسي من جهة، وحلف وارسو من جهة أخرى. وفي سنة ١٩٥٢ صاغ عالم الديمغرافيا الفرنسي ألفريد سوفي مصطلح العالم الثالث، ومن ثم أصبح من الطبيعي أن يشار إلى الكتلتين الكبيرتين الأخريين بالعالم الأول والعالم الثاني.

وفي مرحلة لاحقة ظهر أيضاً مصطلح العالم الرابع، للدلالة على جماعات محددة عرقياً أو دينياً، أو على أمم لا تملك دولة ذات سيادة، مثل بعض الشعوب الأصلية التي تعيش خارج المجتمع العالمي السائد. لكن مع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي سنة ١٩٩١ تغيرت معاني هذه المصطلحات تدريجياً، وأصبح استخدامها يميل أكثر إلى الدلالة الاقتصادية بدلاً من الدلالة الجيوسياسية الأصلية.

وفي المعنى الحديث أصبح العالم الأول يشير غالباً إلى الدول الصناعية الغربية المتقدمة، في حين يطلق العالم الثاني على الدول الشيوعية أو الشيوعية السابقة التي لا تعد مزدهرة تماماً، لكنها ليست فقيرة أيضاً. أما العالم الثالث فأصبح يشمل بقية الدول، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها جميعاً فقيرة. ولهذا قد يختلف تصنيف بعض الدول بين المعنى التاريخي والمعنى الحديث، كما في حالة سلوفينيا التي كانت تعد تاريخياً من العالم الثاني، لكنها تدخل في التصنيف الحديث ضمن دول العالم الأول.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة