الجزيرة تحولت.. حقل تجارب
تتناثر الجزر في الباسيفيك، ومن بينها مجموعة جزر "مارشال" المرجانية الأصل، التي تنمو فيها أشجار جوز الهند بكثافة. أصبحت هذه الجزر محمية ألمانية عام ١٨٨٥، ثم أشرفت عليها اليابان بعد الحرب العالمية الأولى، وأصبحت تحت الوصاية الأمريكية عام ١٩٤٧. تضم هذه المجموعة جزر "بيكيني" التي تبلغ مساحتها الإجمالية ميلين مربعين وتضم ٢٦ جزيرة صغيرة على شكل حلقة، تتوسطها مياه البحر مكونة بحيرة مساحتها ٢٣٠ ميلاً مربعاً.

جزر "بيكيني" الصغيرة كانت مسرحاً لسلسلة تجارب نووية أجرتها الولايات المتحدة منذ عام ١٩٤٦، بلغ مجموعها ٢٣ تفجيراً، من بينها تجربة أول قنبلة هيدروجينية. وكانت البحرية الأمريكية قد أجلت سكان "بيكيني" وقامت بترحيلهم إلى جزيرة صغيرة أخرى للاستيطان فيها بدلاً من جزيرتهم التي تحولت بعدئذ إلى حقل تجارب وتلوثت بيئتها الطبيعية بالإشعاع الخطير.

ويطالب سكان الجزيرة الأصليون البالغ عددهم ١٢٠٠ نسمة الحكومة الأمريكية بتعويضات. وقد تلقوا وعداً بتخصيص مبلغ ٤٢ مليون دولار لتطهير الجزر من آثار الإشعاع وتأمين سلامة العودة إليها تماماً. وكانت الولايات المتحدة قد ألقت أقوى وأكبر قنبلة ذرية تجريبية فوق "بيكيني" عام ١٩٥٤، مما أدى إلى تدمير كافة مظاهر الحياة فيها، وتشبع أرضها تماماً بالإشعاع القاتل. وماتزال ثمار جوز الهند حتى الآن تحتوي على نسبة مركزة من المادة المشعة، التي تمتصها الأشجار من خلال جذورها عبر التربة الملوثة.

وكان السكان قد عادوا إلى جزيرتهم عام ١٩٦٩، ولكنهم اضطروا مجدداً إلى إخلائها عام ١٩٧٨، بسبب ارتفاع مستوى الإشعاع. وتقدر قيمة الدعوى التي أقامها السكان ضد الحكومة الأمريكية للتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وبجزيرتهم، بأربعمائة وخمسين مليون دولار. ولكن هل تكفي ملايين الدولارات في تعويض السكان عن تهجيرهم وحرمانهم من موطنهم، وتلويث أرضهم بالمواد المشعة السامة والخطرة؟.. وإلى متى ستبقى الشعوب الصغيرة المغلوبة على أمرها تدفع الثمن، عندما يتسلى الكبار الأقوياء بألعابهم الخطرة؟!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة