الإصلاح المضاد
الإصلاح المضاد اسم كان يطلق غالباً على الحركة التجديدية في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. وكان كثير من علماء الكاثوليك يفضلون استعمال مصطلحات مثل الإصلاح الكاثوليكي أو الصحوة الكاثوليكية، تفادياً لما يتضمنه هذا الاسم من الإيحاء بأنه مجرد ردة فعل على الإصلاح البروتستانتي.

بدأت حركات الإصلاح في الكنيسة قبل ظهور البروتستانتية بوقت طويل. ففي القرن الخامس عشر سعى عدد من رجال الدين، مثل جيرولامو سافونارولا في إيطاليا وفرانسيسكو خمينيس في إسبانيا، إلى تنبيه الكنيسة إلى المساوئ التي تطورت خلال عصر النهضة. لكن الرفض البروتستانتي لسلطة البابا كان الشرارة التي دفعت إلى تجديد واسع في المعتقد الكاثوليكي وممارسات الكنيسة، وأيقظت الحماس لتطهيرها بدءاً من قيادتها العليا ثم سائر أجزائها.

سار الإصلاح المضاد في طريقين رئيسيين: إعادة الإيمان بين النصارى، وإعادة تقييم المبادئ على يد قادة الكنيسة. وقد تعزز هذا الاتجاه بظهور أنظمة دينية جديدة في أوائل القرن السادس عشر، ثم أصبح أكثر وضوحاً مع تأسيس جمعية المسيح، اليسوعيين، عام ١٥٣٤. كما أوضح مجمع ترنت، الذي انعقد بين ١٥٤٥ و١٥٦٣، الطريقة التي ينبغي أن يجدد بها الكاثوليك حياتهم وعبادتهم، وحدد كثيراً من القضايا المتعلقة بالعقيدة والقداس والكهنوت والأسرار وسلطة الكنيسة، كما اهتم بتدريب القساوسة، وتنظيم شؤون رجال الدين، وتشجيع التعليم والإرساليات التنصيرية.

وقد انعكس هذا التجديد في مجالات متعددة، منها الفن والأدب. فارتبطت به حركة الباروك في الرسم والنحت والهندسة المعمارية، وتميزت بأعمال درامية وعاطفية. كما ظهرت في الأدب أعمال شعرية روحية عند بعض الشعراء الكاثوليك الإنجليز. ويرجع نجاح هذه الحركة، كما يرد في النص، إلى عاملين هما اكتشاف العالم الجديد والثورة الصناعية، إذ أسهم استعمار الأمريكتين في توسيع انتشار النصرانية، كما أدى التصنيع إلى انتقال أعداد كبيرة من الكاثوليك من الريف إلى المدن، فنتج عن ذلك تكوين أبرشيات ومدارس كاثوليكية وتطور ثقافة كاثوليكية متميزة.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة