كيف “تضبط” ساعتك البيولوجية؟
عندما نتأمل التوقيت الدقيق لهجرة الطيور والحيوانات والأسماك، أو مواسم تناسلها وتزايد أعدادها، فإن ذلك يؤكد وجود ما يطلق عليه العلماء اسم "الساعة البيولوجية" المستقرة في أعماق جميع الكائنات ابتداءً من أصغر المخلوقات حتى الإنسان نفسه. وهي ساعة تختلف عن الساعات الآلية التي نستخدمها، فهي تخضع لأبحاث علم جديد اسمه "الزمن البيولوجي" يدرس العلاقة بين أثر الإيقاعات اليومية المنتظمة، التي يحددها طول الليل أو النهار، والإيقاعات الموسمية المرتبطة بالصيف والشتاء والربيع والخريف، وبين مختلف العمليات الحيوية الجارية في الجسم، ومن بينها القدرة على التحصيل الدراسي أو أفضل وقت لتناول هذا العقار أو ذاك!

الزمن البيولوجي إذن، لا يرتبط بمفهومنا الآلي الخاضع لساعة اليد أو الحائط، فتلك اختراعات حديثة. قبلها بملايين السنين، كان الزمن البيولوجي يمارس تأثيره على جميع الكائنات الحية، فيدفع الطيور - مثلاً - في وقت محدد من بداية الربيع أو الخريف إلى الهجرة أو العودة إلى أوطانها بتوقيت دقيق، رغم أن هذه الكائنات لا تمتلك في "معاصمها" أو أعشاشها ساعات آلية من تلك التي يستخدمها البشر!

وقد يسأل البعض، ما هي الفائدة العملية التي تعود على البشر من دراسة مثل هذه الظواهر؟ والإجابة يمكن تركيزها في الآتي: في الميدان الطبي، برزت حقيقة مهمة، وهي أن الجسم يمكن أن تتفاوت مقاومته لأخطر السموم وفقاً للوقت الذي يتناولها فيه. كما أن تأثير العقاقير على المرضى يتفاوت حسب نوع العقار، ولكل توقيته الذي يضمن أشد فعالية له. ويعتقد خبراء الزمن البيولوجي، أن الحالة النفسية لعدد كبير من الناس، تخضع لدوران الأرض والقمر وعلاقتهما في توقيت محدد على نفسية الكثيرين. فالاكتئاب - مثلاً - تتزايد أعراضه في الشتاء بسبب قصر النهار، وطول الليل. والعلاج يبدأ من "إطالة" اليوم صناعياً، أي تعريض مريض الاكتئاب لمزيد من نور النهار الصناعي، لكي "تنضبط" ساعته البيولوجية. كما أن هناك بعض العقاقير التي تساعد ركاب الطائرات في الرحلات الطويلة، تقوم بالوظيفة نفسها، أي علاج الخلل الناتج عن فارق التوقيت "البيولوجي" للمسافر بواسطة هذه العقاقير!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة