الحروب في عالم النمل
من أغرب الاكتشافات العلمية التي حققها العلماء مؤخراً، وجود نوع من النمل، اسمه النمل الأحمر، يعتمد في حياته على نظام "الرق"، أي العبيد. فهو يقوم بغزواته الحربية المنظمة، ويحول الأسرى من "الأمم" الضعيفة للنمل إلى أرقاء يقومون بخدمة "السادة" الكبار والصغار، والدفاع عن مملكة المنتصرين ضد هجمات الحشرات الأخرى! هذا النوع العدواني من النمل يعيش في صحراء الجزء الجنوبي من ولاية أريزونا الأمريكية، ويطلق عليه العلماء اسم "النمل الأحمر".

يقول العلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف: إن في العالم اثني عشر ألف نوع من النمل، معظمها لا يعرف نظام "الرق"، لكن هناك نحو مائة نوع لا تستطيع العيش بدون استعباد غيرها. ذلك أنها اعتادت القيام بحروب منظمة ضد جماعات النمل المسالمة وتدمير ممالكها، ثم أخذ صغارها أسرى يخضعون بعد ذلك إلى نظام السادة خضوعاً تاماً! فمن أين ينبع هذا الخضوع؟ الإجابة تبدو شديدة الغرابة، إذ إن صغار النمل بعد أسرهم، ينتقلون إلى مراكز للتدريب عند ممالك السادة. في هذه المراكز، يقوم النمل المنتصر بتدريب هؤلاء الصغار على الأعمال المختلفة، يختار من بينهم من يصلح للحراسة أو إطعام السادة.

حروب هذا النوع من النمل تتميز بالتخطيط البارع، تبدأ بإرسال طلائع تبحث عن مدى تحصينات العدو وقوة حراسته، ثم تعود لتقدم "تقريراً" عن "الهدف" من خلال لغة كيميائية خاصة يستخدمها النمل في الحديث. وبعد دراسة هذا التقرير، تبدأ المعركة، فتنتظم الجيوش المغيرة في تشكيلات قتال يبلغ عرضها ما بين متر إلى مترين، وطولها قد يصل إلى ١٥ متراً. أثناء الهجوم يستخدم النمل العدواني أسلحة كيميائية في صورة مادة غريبة تخرج من غدد في جسمه، وتصيب ضحاياه بالدوار. وهنا تكون المعركة سهلة، فالكبار يرغمون على الفرار أو يتعرضون للقتل وترك الصغار.

وبعض جحافل النمل المهاجم قد تصل إلى ٣٠ ألفاً من المقاتلين، تسير بنظام دقيق تقطع في اليوم الواحد مسافة تتراوح ما بين ١٠٠ إلى ٢٠٠ متر. يتحرك جميع الأفراد تحت قيادة مركزية، وتحاط "الملكة" بحراسة مشددة من حراس أقوياء. فإذا واجه النمل منخفضات عميقة، يسرع بإقامة الجسور المعلقة، تستخدم أجسام الأرقاء في بنائها، حيث تتشابك أرجلها ببعض لتسمح بعبور جيوش السادة المحاربين!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة