لماذا انقرض الميغالودون؟
الميغالودون نوع من أسماك القرش العملاقة التي عاشت في البحار قبل ملايين السنين، ويعد أكبر قرش عرفه الكوكب. وتشير التقديرات إلى أن طوله قد بلغ نحو ٢٠ متراً، وكان مفترساً بحرياً هائلاً عاش في محيطات كثيرة خلال فترة بدأت قبل نحو ٢٠ مليون سنة. وقد عرف العلماء هذا الكائن أساساً من أسنانه المتحجرة وبعض الفقرات القليلة، لأن هيكله كان غضروفياً لا عظمياً.

وكان الميغالودون مفترساً في قمة السلسلة الغذائية، إذ أكدت تحليلات الأسنان أنه كان يلتهم فرائس كبيرة جداً، بل ربما افترس مفترسات أخرى أيضاً. وتدل بعض الأحافير على أنه كان يهاجم الحيتان القديمة، كما أن حجم معدته وقوة فكيه جعلاه قادراً على افتراس كائنات بحرية ضخمة خلال وقت قصير. وقد ساعدته البحار الدافئة والموارد الوفيرة في عصره على الانتشار الواسع والهيمنة على النظم البحرية.

لكن هذا التفوق لم يمنع انقراضه. فقبل نحو ٣.٥ مليون سنة برد مناخ الأرض، وتكوّنت مزيد من الأنهار الجليدية، وانخفض مستوى البحر، مما أدى إلى تراجع كثير من المناطق الساحلية الغنية بالغذاء والتي كانت مهمة لصغاره ولمصادر رزقه. كما انقرض نحو ثلث الكائنات البحرية الضخمة، فقل عدد الفرائس المتاحة له، في وقت كانت حاجته إلى الطاقة كبيرة جداً بسبب حجمه الهائل وطريقة تنظيم حرارة جسمه.

وزادت هذه التغيرات من ضعف الميغالودون، ووضعت عليه ضغطاً تنافسياً من مفترسات أخرى، مثل القرش الأبيض الكبير الذي ظهر لاحقاً. ومع اختفائه تبدلت التوازنات البيئية في البحار، إذ تحررت كثير من الكائنات من ضغط الافتراس الشديد، وازدادت أحجام بعض الثدييات البحرية بعد ذلك. ولهذا يعد انقراض الميغالودون مثالاً واضحاً على أن اختفاء المفترسات الكبرى يترك آثاراً واسعة في الأنظمة البيئية كلها.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة