الجمرة الخبيثة
الجمرة مرض حاد معدٍ يصيب حيوانات المزارع، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان أيضاً. ويعرف أحياناً باسم الجمرة الخبيثة، وتسببه بكتيريا عصية الجمرة. ويرجع أصل التسمية الإغريقية Anthrax إلى معنى الفحم، لأن المرض في شكله الجلدي يسبب تقرحاً وموتاً في أنسجة الجلد، كما يؤدي تراكم السموم إلى تكون قروح سوداء جاءت منها هذه التسمية. ومن أكثر الفئات تعرضاً للإصابة الجزارون، والمزارعون، والرعاة، والمتعاملون مع الصوف، والأطباء البيطريون. وقد أسهمت القوانين المنظمة لتداول منتجات الحيوان في الحد من حدوث المرض بين البشر.

يصاب الإنسان بالجمرة بعدة طرق، فقد تنتقل إليه باستنشاق الأبواغ أثناء التنفس فتصل إلى الرئتين، وقد تدخل عبر الجلد إذا هاجمت الأبواغ الجروح، كما قد تكون الإصابة معوية بسبب تناول أغذية ملوثة بالأبواغ. وتسبب الجمرة بالاستنشاق مرضاً حاداً يبدأ في الصدر ثم ينتشر إلى بقية أجزاء الجسم، أما الجمرة الجلدية، وهي الشكل الأكثر شيوعاً، فتؤدي إلى التهابات جلدية حادة. كما أن تناول اللحوم الملوثة غير المكتملة الطهي قد يسبب الجمرة المعدية المعوية، ومن أعراضها ارتفاع الحرارة، والتقيؤ، وآلام البطن، والإسهال المصحوب بالدم. ويمكن علاج المرض إذا جرى التدخل مبكراً بالمضادات الحيوية، في حين قد تؤدي الإصابة بالجمرة بالاستنشاق أو بالجمرة المعدية المعوية إلى الوفاة إذا تأخر العلاج.

ارتبطت الجمرة أيضاً باستخدامات خطيرة خارج المجال الطبي والبيطري، إذ يعتقد أن بعض الدول وبعض الجماعات الإرهابية الدولية استخدمت جراثيمها سلاحاً بيولوجياً. وقد أدى تسرب عرضي لجراثيم الجمرة من إحدى المنشآت العسكرية السوفييتية عام ١٩٧٩ إلى مقتل نحو ٦٨ شخصاً، ثم أعلنت روسيا عام ١٩٩٠ التوقف عن إنتاج الأسلحة البيولوجية واستخدامها. كما استخدمت جهات غير معروفة جراثيم الجمرة في الولايات المتحدة عام ٢٠٠١، عندما أرسلتها بالبريد إلى عدد من الشركات والمكاتب الحكومية، فأصيب عدد من الناس وتوفي معظمهم، وبدأت التحقيقات لمعرفة الجهة المسؤولة عن ذلك.

وتظهر على الحيوانات المصابة بالجمرة أعراض مثل البرودة، والحمى، والإسهال، والتشنج، وقد تموت فجأة. وتنتقل العدوى إليها غالباً من تناول طعام ملوث. ولهذا يلقح الأطباء البيطريون حيوانات المزارع ضد الجمرة، بينما يعمد المزارعون إلى حرق جثث الحيوانات المصابة أو دفنها، وإبعاد الحيوانات السليمة عن مناطق العدوى. وقد شاهد العالم الفرنسي كاسمير دافين بكتيريا الجمرة لأول مرة عام ١٨٥٠، ثم أثبت روبرت كوخ عام ١٨٧٦ أنها تسبب هذا المرض، فكانت أول جرثومة يعرف أنها تسبب داءً، وأسهم ذلك في ترسيخ النظرية الجرثومية. كما طور لويس باستير لقاح الجمرة.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة