حكاية ليبيا مع الذهب الأسود

استناداً الى أحدث الإحصائيات المنشورة على موقع "ستاتيستا" شهر أبريل ٢٠٢٣، فإن هناك ٣٠٦ آلاف فقير (فقراً مدقعاً) في ليبيا في عام ٢٠٢١. ويعود هذا الارتفاع القياسي بجزء منه الى جائحة كورونا، لكن بعيداً عن الجائحة فإن هناك ٣٢ ألف ليبي يعانون من الفقر المدقع، ومن المتوقع أن يصبح عددهم ٤١ ألفاً في عام ٢٠٢٥. وحسب بيانات البنك الإفريقي للتنمية، فإن هناك ٨٠٠ ألف ليبي بحاجة للمساعدات الإنسانية في ليبيا. هذه الأرقام ليست هيّنة عندما نعلم أن ليبيا صُنفت في موقع "وورلد ميتر" تاسع أغنى دولة من حيث احتياطيات النفط عام ٢٠١٦، فلماذا يعاني آلاف الليبيين من الفقر؟

استغلال غربي للموارد النفطية
في عام ١٩٥١، نالت ليبيا استقلالها، وكانت تحت نظام الحكم الملكي بقيادة الملك "إدريس السنوسي". وقد اكتُشف النفط الليبي لأول مرة عام ١٩٥٨، وبدأ الإنتاج الفعلي عام ١٩٦١. كانت عقود النفط في تلك الفترة بين الشركات النفطية الغربية والنظام الملكي الليبي تعكس استغلال الموارد النفطية الليبية لصالح الشركات الأمريكية والبريطانية، فقد كان سعر النفط الليبي بخساً رغم أن جودته مرتفعة وتكلفة استخراجه قليلة، خاصة أنه قريب من أوروبا.

انتعاش القطاع النفطي
في عام ١٩٦٩ قام مجموعة من الضباط العسكريين بانقلاب عسكري ضد النظام الملكي أسماه أنصاره بـ"ثورة الفاتح من سبتمبر"، وأصبحت ليبيا تحت حكم نظام معمر القذافي الذي دخل في مواجهة شرسة مع شركات النفط الأجنبية. من ١٩٦٩ الى ١٩٧١ أجبر النظام الليبي الشركات الأجنبية على رفع سعر النفط من ٠.٩٠ دولار الى ٣.٤٥ دولار (للبرميل). وفي ١٩٧٣ أُممت شركات النفط، فأصبحت ليبيا تسيطر على ٦٠% من إنتاجها النفطي الذي يقدر بثلاثة ملايين برميل يومياً في تلك الفترة.

ليبيا دولة مُقرضة
في عام ٢٠١١١، نشرت "رويترز" تقريراً يكشف تقديم ليبيا قروضاً تتجاوز قيمتها ملياري دولار لعشرات الحكومات في شتى أنحاء العالم، وبعض هذه الدول كانت على خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية مثل "نيكاراغوا" و "كوبا" و "يوغسلافيا"، فكان ذلك بمثابة تحد للولايات المتحدة، واستمراراً لسياسة تتعارض مع المصالح الغربية.

مرحلة انتقالية مدتها ١٢ عاماً
بعد سقوط نظام القذافي في عام ٢٠١١ نتيجة ثورات "الربيع العربي"، دخلت ليبيا في مرحلة انتقالية للسلطة استمرت ١٢ عاماً، ولم تنته الى يومنا هذا. تمزق المجتمع الليبي وانزلق في حرب أهلية، وتدخلت القوى الإقليمية والدولية طمعاً في تثبيت نفوذها، فتحولت ليبيا الى ميدان للحروب بالوكالة، وقد عمّق انهيار مؤسسات الدولة والانقسامات الاجتماعية والقبلية من الأزمة، وأدى هذا الوضع السياسي العسير والحرب الأهلية والتدخلات الخارجية الى انهيار الإنتاج النفطي.

حصار على حقول النفط
في عام ٢٠١٩، فرضت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر حصاراً لمدة ٨ أشهر على معظم حقول وموانئ النفط في البلاد، وأوقفت الإنتاج فيها، مما تسبب بخسائر فادحة للاقتصاد الليبي، حتى وصل الإنتاج الى ٧٠ ألف برميل يومياً فقط. لكن في فبراير ٢٠٢٠ رُفع الحصار عن حقول النفط، فتحسن الإنتاج.

ليبيا والنفط اليوم
تعمل اليوم في ليبيا شركات أجنبية أبرزها شركتا "توتال إنرجي" الفرنسية و "كونوكو فيليبس" الأمريكية. وقد قدمت وزارة النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية -التي تشكلت عام ٢٠٢١- خطة لرفع معدل الإنتاج، فوصل الإنتاج الليبي الى ١.٢ مليون برميل يومياً في عام ٢٠٢٣. لكن جزءاً معتبراً من الشعب الليبي ما زال يعاني من الفقر.

معلمة maalama.com
يونيو ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة