من المثير للاستغراب أن دولة تسمي نفسها "دولة اشتراكية" قد تحولت الى مستهلك شره لسلع الفخامة، فبينما لا يزال مئات الملايين من الصينيين يعانون خط الفقر، بدأت المدن الكبرى بالفعل باستهلاك العلامات التجارية العالمية الفاخرة، حيث لم تكبحهم أي أزمة مالية من استهلاك المنتجات الفاخرة، فما قصة الصينيين مع المنتجات الفاخرة؟
برجوازية الصين "الاشتراكية"
في الوقت الذي كبحت فيه الأزمة المالية الحاصلة عام ٢٠٠٨ المستهلكين، واصل الصينيون المضي قدماً في مسار استهلاك السلع الفاخرة حيث نمت بمعدل ٢٠% كل سنة. وهو ما جعل متاجر العلامات الفاخرة تحج للصين، لتتحول الصين الى أكبر سوق للمنتجات الفاخرة في العالم، بما قيمته ٤٦%.
الوباء لم يغير شيئاً
ارتفعت مبيعات السلع الفاخرة الشخصية في الصين القارية بنسبة ٣٦%، لتصل الى ٤٧١ مليار يوان (٧٣.٥٩ مليار دولار) في عام ٢٠٢١ مقارنة بالعام السابق وفقاً لتقديرات شركة "Bain". وهذا أكثر من ضعف إنفاق السلع الفاخرة البالغ ٢٣٤ مليار يوان في الصين في عام ٢٠١٩ قبل الوباء.
مدينة السلع الفاخرة
في مطلع عام ٢٠٢٢ افتُتح مركز تسوق فاخر يسمى "Taikoo Li Qiantan" في شنغهاي. يتكون المركز الذي تبلغ مساحته ١٢٠ ألف متر مربع ( أي ما يعادل ١٧ ملعب كرة قدم) من تسعة مبانٍ وحدائق ذات مناظر طبيعية ومتاجر من العلامات التجارية الغربية. جذب هذا المركز الضخم جحافل من المتسوقين الصينيين لاقتناء السلع الفاخرة.
أغنى رجل في العالم "صنع في الصين"
بات الرئيس التنفيذي لمجموعة السلع الفاخرة "LVMH" الفرنسي "برنارد أرنو" أغنى رجل في العالم، بعد أن أزاح إيلون ماسك صاحب شركة "تسلا" التي تُدرج كذلك ضمن السلع الفاخرة، وكلا الاسمين استفاد من السوق الصينية، حيث باتت السوق الصينية المحدد الأول لمن سيكون أغنى رجل في العالم، وأي تقلب في السوق الصينية كفيل بإحداث تغيير في ذلك.
جيوسياسية السلع الفاخرة
لا تستهلك الصين السلع الفاخرة فقط، ولكنها حولت هذا الاستهلاك الى ورقة للضغط السياسي على دول عديدة أبرزها أوروبا، التي تمتلك أغلب العلامات الفاخرة في العالم، فاستمرار استهلاك الصين لهذه السلع يحقق معدلات نمو مهمة في الاقتصاد الأوروبي، وهو ما تحوّل الى ورقة ضغط جعلت الجانب الأوروبي يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.
