هو واحد من أبشع القتلة المتسلسلين في التاريخ، ويصنف بأنه الأسوأ في القرن العشرين، وقد اعترف بقتل ٣٥٠ طفلة لا تتجاوز أعمارهن ١٢ عاماً في كولومبيا والإكوادور وبيرو، فلقب "وحش الأنديز"، نسبة إلى جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية. هذه قصة السفاح الكولومبي "بيدرو ألونسو لوبيز"، ولا تعدّ جرائمه الجزء المثير الوحيد في قضيته، بل الأخطر أنه أفرج عنه، وأصبح حراً لاقتراف جرائم أخرى.
طفولة قاسية
تبدأ قصة "بيدرو لوبيز" الغريبة من طفولته، فقد ولد في مدينة إيبيلياس الكولومبية عام ١٩٤٨، وترعرع في كنف أسرة فقيرة جدا، وكان السابع بين ١٣ أخاً وأختاً. كانت أمه تعمل في الدعارة، ولم ير والده بأم عينيه قط، فقد قتل قبل ولادته بستة أشهر، وهو وإخوته أجمعون كانوا من أبناء الدعارة. يُحكى أن أمه كانت تمارس الدعارة في الغرفة التي يعيش فيها أطفالها، وذلك في زمن شهدت فيه كولومبيا حربا أهلية غير معلنة، قتل فيها الآلاف.
اعتداءات جنسية متكررة
عاني "بيدرو" من العنف المنزلي، وقد طردته أمه وهو ابن ٩ سنوات عندما تحرش بأخته، فذهب إلى العاصمة الكولومبية بوغوتا، وكان ضحية للاستغلال الجنسي، ثم أصبح إنساناً عنيفاً قادراً على الاعتداء بالسكاكين. تبنته أسرة أمريكية وهو ابن ١١ عاما، وبدا أن حياته البائسة قد وجدت نهاية، لكن مدرساً اغتصبه داخل المدرسة، مما دفعه للهروب والعودة إلى الشارع، فأصبح مجرماً مختصاً في سرقة السيارات.
أول جريمة قتل
حكم على "بيدرو لوبيز" أول مرة بالسجن ٧ سنوات وهو ابن ٢١ عاما، وقد اغتصب في السجن أيضا، لكنه قرر الدفاع عن نفسه هذه المرة، فقتل أحد المعتدين عليه بقطع حنجرته، وكانت أول جريمة يقترفها. لم يضف القضاء له سوى سنتين في عقوبته، لأنها كانت نوعاً من الدفاع عن النفس، وعند خروجه من السجن انتقل إلى دولة بيرو المجاورة لكولومبيا، وهناك بدأ سلسلة جرائم قتل الفتيات الصغيرات.
قاتل بنات القبائل الأصلية
تحكمت ٣ أمور في تفكير "بيدرو لوبيز" وتصرفه، بحسب تقرير لموقع "لافانغارديا"، أما الأول فهو كراهية والدته، والثاني احتقاره للنساء بسبب استهلاكه الشره للمواد الإباحية، والثالث هو المتعة التي وجدها في القتل. وقد ركز على قتل بنات القبائل الأصلية في البيرو، وجلهن يبلغن ما بين ٩ و ١٢ سنة، وكان يختار من تظهر على أعينهن البراءة، فيجذبهن إليه بالهدايا. وكان يغتصب ضحاياه عندما يستفرد بهن في مكان منعزل ثم يخنقهن عند شروق شمس اليوم الموالي، حتى "يستمتع" بجحوظ أعينهن.
الانتقال إلى الدول المجاورة
لم تتوقف جرائم "بيدرو" في البيرو، بل انتقل إلى كولومبيا والإكوادور، واستمر في الاغتصاب والقتل، ولم تكن السلطات في البداية تشك بوجود قاتل متسلسل، بحكم انتشار الجرائم والاتجار بالبشر في المنطقة. وقد استمرت جرائمه ما بين ١٩٧٨-١٩٨٠، حتى وجدت سلطات مدينة أمباتو الإكوادورية جثث ٤ فتيات مختفيات، وحينها تأكدت الشرطة من وجود مجرم أو مجرمين طلقاء، هم على علاقة بجرائم القتل والدفن. وذات يوم حاول "بيدرو" اختطاف طفلة من سوق، لكن والدتها أحست بالخطر، وكان لصراخها الفضل في اعتقاله متلبسا. وخلال استنطاقه، رفض الاعتراف بأي شيء.
كاهن يستخرج اعترافاته
استنجدت الشرطة بكاهن للضغط على "بيدرو" دينياً وتذكيره بخطاياه، وقد أثمرت تلك الخطة، واعترف بكثير من الفظائع التي ارتكبها، ومن ذلك أنه كان يخنق بعض الضحايا عندما يصل إلى نشوته الجنسية. يقول في اعترافاته "فقدت عذريتي وأنا ابن ٨ سنوات، لذلك قررت أن أقوم بالأمر ذاته". ويقول إنه كان يحاول التحدث مع الجثث، بعد رميهن في حفرة واحدة.
حرية تثمرها القوانين الغريبة
دل "بيدرو" الشرطة على عدد من أماكن الدفن، فوجدت ٥٧ جثة، لكنه قال إن العدد يبلغ ١١٠ في الإكوادور وحدها، وإذا أضفنا البيرو وكولومبيا يبلغ الرقم ٣٠٠ حسب قوله. وقد استفاد من قانون غريب في الإكوادور، ذلك أن أقصى عقوبة لجرائم القتل، لم تكن تتجاوز يومئذ ١٦ عاماً مهما بلغت بشاعتها. وبعد أن أنهى مدة سجنه نُقل إلى كولومبيا، وقد استفاد مرة أخرى من قانون في كولومبيا، يسمح بعدم إدانته بحجة أنه مجنون، وأنه يعاني من اضطرابات خطيرة.
الفرار من العدالة
أُدخل "بيدرو" مستشفى للأمراض العقلية في العاصمة الكولومبية، لقضاء ٤ سنوات، لكنه خرج عام ١٩٩٨، بشرط متابعة العلاج، والخضوع للمراقبة القضائية، والحضور الدائم لمقر الشرطة. ومنذ ذلك الحين اختفى ولم يعد له أثر. وقد أصدرت له مذكرة اعتقال دولية عام ٢٠٠٢، بعد إيجاد طفلة مقتولة بالطريقة التي قتل بها ضحاياه. وفي ٢٠١٢ وجدت ضحية أخرى مقتولة، واشتبهت السلطات فيه، لكن لم تجد له أثراً. قال رفاقه في السجن إنه لم يعبر عن أي ندم، وإن لحظات القتل تمثل له متعة كبيرة، وإنه سيكون سعيداً بارتكاب الجرائم مرة أخرى، فقد كان يراها مهمته في الحياة.
