كيف تخدع الناس بالعلم؟

قد يبدو عالمنا اليوم عالم العلم والدقة، نؤمن بالأرقام لأنها تبدو صادقة ومحايدة، لكن خلف هذه الثقة تختبئ حكايات من التلاعب والإخفاء، حيث تعاد صياغة الحقائق لتخدم المصالح وتستخدم الإحصائيات ستارا للخداع. فكيف يمكن تزييف الواقع بالعلم نفسه؟

حين تزيّف الأرقام لتبيع
في التسعينات، روّجت شركة بريطانية لدواء يعالج الاكتئاب لدى المراهقين، مستندة إلى دراسة بدت نتائجها "آمنة وفعالة"، لكن بعد إعادة فحص البيانات، اكتشف باحثون أن الشركة غيرت طريقة تحليل الأرقام لتبدو النتائج ناجحة إحصائياً، رغم أن الدواء لم يُحسّن الحالة، بل وزاد من خطر الانتحار.

استطلاع ضلّل أمريكا
في عام ١٩٣٦، ارتكبت مجلة (Literary Digest) خطأ فادحاً في استطلاع رأي شمل ملايين الأمريكيين، إذ توقعت فـوز المرشح الجمهوري باكتساح، لكن المفاجأة أن من فاز باكتساح كان خصمه الديموقراطي، حيث تبين لاحقاً أن المجلة اختارت عينتها من سجلات البريد وأرقام الهواتف وهي قاعدة لا تضم سوى الأثرياء.

إحصاء على مقاس الإعلان
" يوصي به الأطباء" عبارة كررتها الإعلانات حتى صارت مرادفا للثقة، في أحد هذه الإعلانات زعمت شركة معجون أسنان أن ٨٠% من الأطباء يوصون بمنتجها، لكن التحقيق كشف أن الأطباء المشاركين أوصوا بأكثر من علامة تجارية، بينما قدم الإعلان الرقم وكأنه حقيقة علمية تؤيدها المهنة كلها.

الأرقام انتصرت.. والجيش خسر
عندما يتلاعب بالعلم في الحروب تكون العواقب كارثية، ففي حرب فيتنام، جعلت الولايات المتحدة "عدد قتلى العدو" المعيار الرئيسي للنصر، وكلما ارتفع الرقم بدا النصر أقرب على الورق، بينما كانت المبادرة في الميدان بيد الفيتكونغ، وكانت القرى تسقط واحدة تلو أخرى خارج السيطرة الأمريكية.

فلتر آمن.. "ليس تماما"
في الخمسينات، ومع تصاعد الخوف من سرطان الرئة هرعت شركات التبغ لإنقاذ نفسها بالعلم، فطورت فلاتر "تنقي الدخان"، لكن اكتشفوا أن هذه الفلاتر تزيل في الواقع المواد التي تبقي المدخن مدمنا، فأعادوا تصميم الفلاتر بمواد تخدع أجهزة القياس في المختبر، بينما يظل المدخن يستنشق الخطر نفسه بثقة أكبر.

معلمة maalama.com
تم النشر في نوفمبر ٢٠٢٥
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة