سباق الجواميس في تايلاند
على مضمار موحل، يتسابق رجال بلا سروج ولا خيول، بينما يتوافد السياح خصيصاً للتشجيع بلا توقف، إذ ينتظر الجميع لحظة انطلاق واحد من أغرب السباقات، ففي تايلاند وتحديداً في مقاطعة تشونبوري، لا يُستخدم الجاموس فقط في الزراعة والحراثة كما هو معتاد تاريخياً، بل يُنظم سباق سنوي تقليدي في الحقول الموحلة احتفالاً بموسم زراعة الأرز، وهو تقليد متوارث عبر الأجيال.

ولا يمكن لأي شخص المشاركة في هذا السباق بسهولة، إذ يتطلب تدريباً مكثفاً لكل من الجاموس وصاحبه، حيث يعمل الاثنان بتناغم للوصول إلى خط النهاية، ويهدف هذا الحدث إلى الحفاظ على تقليد قديم أكثر من كونه مجرد منافسة، ويستغرق تعلم هذه المهارة وقتاً طويلاً، وقد يحتاج المشاركون إلى عدة أيام من التدريب لفهم طريقة التعامل مع الجاموس أثناء السباق.

يُقام السباق في أرض طينية تغمرها المياه، حيث يصطف المتسابقون خلف جواميسهم، ثم تنطلق الحيوانات مع أصحابها وهم يركضون خلفها، يشقون الطين والوحل في مشهد مليء بالحماس والتحدي للوصول إلى خط النهاية، ويعكس هذا السباق مهارة خاصة في السيطرة والتوازن داخل بيئة صعبة ومليئة بالعوائق.

ولا يقتصر الأمر على هذا النوع من السباقات فقط، إذ ينظم في المقاطعة نوع آخر خارج الوحل، حيث يعتلي المتسابقون ظهور الجواميس بدلاً من الركض خلفها، مما يضيف شكلاً مختلفاً من التحدي، وعلى غرار سباقات الحيوانات الأخرى مثل الخيول، فإن أسعار الجواميس المشاركة ترتفع بشكل كبير نظراً لقيمتها في هذه المنافسات.

وتجذب هذه الفعاليات أعداداً كبيرة من السكان الذين يصطفون لمتابعتها وتشجيع المشاركين، كما تستقطب السياح من داخل تايلاند وخارجها، لمشاهدة واحد من أغرب وأشهر السباقات التقليدية في العالم.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة