بلدة تحترق منذ عام ١٩٦٢
تقع بلدة سنتريليا في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، وتعد من أغرب القصص في التاريخ الحديث، إذ تعيش كارثة مستمرة منذ عام ١٩٦٢، عندما قررت السلطات المحلية في شهر مايو حرق مكب نفايات قريب من مناجم فحم مهجورة، في إجراء بدا حينها روتينياً، لكن النار تسللت عبر فتحة غير مغلقة إلى شبكة الأنفاق الممتدة تحت البلدة، لتشتعل طبقات الفحم في باطن الأرض وتبدأ كارثة صامتة لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ومع مرور السنوات، بدأت آثار الحريق تظهر على سطح البلدة، حيث تشققت الطرق وارتفعت حرارة التربة بشكل خطير، وبدأ الدخان والغازات السامة بالتصاعد من باطن الأرض، مما جعل الحياة في المنطقة محفوفة بالمخاطر، وفي عام ١٩٨١ وقعت حادثة صادمة عندما سقط طفل في حفرة يزيد عمقها على ٤٥ متراً بعد أن انهارت الأرض تحت قدميه بسبب الحريق المستمر، وهو ما لفت أنظار الولايات المتحدة إلى خطورة الوضع.

وعقب ذلك، تحركت الحكومة الأمريكية بشكل عاجل، حيث خصصت ملايين الدولارات لإجلاء السكان، فغادر أكثر من ألف شخص منازلهم، وتم هدم مئات المباني، لتتحول البلدة تدريجياً إلى مدينة شبه مهجورة، ولم يبق فيها سوى عدد قليل من السكان.

ولا تزال النيران مشتعلة تحت سنتريليا حتى اليوم، ويعتقد العلماء أنها قد تستمر لأكثر من ٢٠٠ عام، بسبب امتداد طبقات الفحم تحت الأرض على مساحات واسعة، مما يجعل هذه البلدة مثالاً نادراً على كارثة بيئية طويلة الأمد بدأت بخطأ بسيط وتحولت إلى حريق لا ينطفئ.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة