تحتفل شعوب شمال أفريقيا هذا الشهر بالعام الأمازيغي الجديد 2976 (إيض ن يناير)، في مناسبة تحولت من موروث شعبي إلى عطلة وطنية رسمية في المغرب والجزائر. فقبل حلول ليلة 13 يناير، تنبض ديار الأمازيغ بحركة استثنائية وطقوس خاصة، لاستقبال العام الجديد، وفق التقويم الأمازيغي، وذلك احتفال لا يكتمل إلا باجتماع العائلات حول أشهر الأطباق التقليدية، التي تعكس هوية المنطقة وأصالتها.
الكسكس
طبق من السميد أو الذرة، يُطهى على البخار، ويقدم مع الخضر واللحم أو الحبوب. يعد الكسكس من أشهر الأطباق عند الأمازيغ، ويحضر في المناسبات والأيام العادية، وأصل تسميته كلمة أمازيغية، تعني طريقة إعداد حبيبات السميد. وهو طبق لا يغيب عن المائدة في المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، مع اختلاف طريقته، وقد صنفته اليونيسكو رسميا في قائمتها للتراث الثقافي غير المادي للبشرية سنة 2020، بناء على ملف مشترك قدمته الدول الأربع.
الطاجين
أكلة مغربية أمازيغية، تُطهى ببطء في إناء فخاري مخروطي، يُسمى "طاجين"، وتجمع بين اللحم والخضر والتوابل، لنكهة غنية. لأكلة الطاجين أنواع عدة، أشهرها طاجين لحم البقر والغنم والسمك. ويمكن وضع الخضر حسب الاشتهاء، مع اختلاف بين المناطق في طريقة التحضير. يعود أصل استخدام وعاء الطاجين وتقنية طهيه إلى الأمازيغ من سكان شمال أفريقيا الأوائل، وذلك ما جعله رمزا للمطبخ المغربي التقليدي.
تاكلا
أكلة أمازيغية منتشرة في المغرب، يسمونها "العصيدة"، وهي عبارة عن عصيدة سميكة، تُحضّر من دقيق الشعير أو الذرة، المطبوخ بماء وملح على نار هادئة حتى يتماسك القوام. تزين بالزبدة البلدية أو زيت الزيتون، وتقدم ساخنة، مما يجعلها مثالية في ليالي الشتاء الباردة، لإمداد الجسم بالدفء والطاقة. ولها رمزية ثقافية كبيرة، بوصفها "عروس" أطباق" رأس السنة الأمازيغية (إيض يناير)، وتحضّر في إناء دائري مشترك، فيتقاسمها الأهل، رمزا للتآزر والتضامن المرتبط بالهوية الأمازيغية.
الشخشوخة
طبق جزائري تقليدي ذو جذور أمازيغية، يتكون من رقائق خبز غير مخمر، تُفتّت قطعا صغيرة، وتُغمر بمرق لحم مليء بالخضار والبقول كالحمص، مع توابل عطرية تمنحه مذاقه المميز. يُقدم في المناسبات والأفراح، لا سيما في الشرق الجزائري، مثل منطقة الأوراس، ويعد طبقا احتفاليا يجتمع حوله الأهل والضيوف. اشتق اسم الشخشوخة من كلمة أمازيغية تعني "الخليط المكسر"، إشارة إلى فتات الخبز الممزوج بالمرق، مما يعكس ابتكار الأمازيغ لهذا الأسلوب في الطهي.
بركوكس
طبق أمازيغي تقليدي منتشر في الجزائر والمغرب، كأنه حبيبات كسكس كبيرة، ويسمى أيضا "بركوكش" في المغرب و"المردود" في الجزائر، ويُحضّر من دقيق القمح أو الشعير، على -هيئة كرات صغيرة، تُطهى بالبخار أو في المرق. يُطبخ مع مرق اللحم والخضر المتنوعة، كالجزر واليقطين والفلفل ومعجون الطماطم، ويُضاف إليه أحيانا الحمص أو الفاصولياء، لإغناء النكهة. ويُعد غذاء أساسيا في الريف الأمازيغي، فهو غني بالطاقة ملائم لبرد الشتاء، ويرتبط باحتفالات رأس السنة الأمازيغية في بعض المناطق، فيجتمع الأهل لتحضيره وأكله احتفاء بموسم زراعي جديد، مما يبرز مكانته في التراث الغذائي المحلي.
البازين
طبق ليبي أمازيغي عريق، يتميز بشكله المخروطي الفريد، ويُحضر من عجين دقيق الشعير غير المخمّر، الذي يُسلق في الماء المغلي حتى ينضج، ثم يُعجن ويُكور على شكل قبة أو مخروط، ويوضع في صحن كبير. تسكب حوله مرقة حمراء غنية باللحم (عادة لحم الضأن) مع الخضر كالبطاطس، ويُزيّن أحيانا ببيض مسلوق، ويؤكل باليد جماعيا. يُعد هذا الطبق جوهرة المطبخ الليبي التقليدي، لا سيما عند الأمازيغ في مناطق جبل نفوسة وغرب ليبيا.
البسيسة
خلطة غذائية تقليدية ذات أصل أمازيغي، تنتشر في تونس -أساسا، ثم ليبيا، ثم في أجزاء من المغرب والجزائر، وتتكون من طحين حبوب محمّصة مثل الشعير أو القمح، مع البقول كالحمص والعدس، ممزوجة بالتوابل. ويصب عليها الماء أو الحليب لشربها سائلا مغذيا، أو تخلط مع زيت الزيتون أو العسل، لتصبح عجينة حلوة، تؤكل بالملعقة أو مع التمر. تحضر هذه الوجبة في ليلة رأس السنة الأمازيغية، وتعد أيضا هدية رمزية في حفلات الزفاف، تعبيرا عن التمنيات بالخير والبركة للعروسين.
