القهوة الممنوعــة

إغلاق الأبواب أمام "شراب اليقظة"
مع انتشار القهوة بين المتصوفة في اليمن باعتبارها شرابا يعين على الذكر والسهر، انتقلت سريعًا إلى الحجاز، حيث تحولت مقاهي مكة إلى فضاءات للتلاقي وتبادل الحديث حول شراب لا يسكر بل يوقظ . عام ١٥١١ خشي والي مكة خير بك من بعدها الاجتماعي والسياسي، فحرمها وأغلق المقاهي. لكن السلطان المملوكي قنصوة الغوري رفض خسارة تجارة رابحة، فخفف الحظر وبقيت القهوة تحت الرقابة لا المنع.

فنجان قد يكلفك حياتك
في النصف الأول من القرن الـ ١٧ رأى السلطان مراد الرابع أن مجالس القهوة ليست مجرد عادة، بل هي تجمعات تحمل في طياتها بذور التمرد. كان الرجل مشغولا بضبط العاصمة بعد فترات اضطراب، فقرر أن يضرب في العمق "الفضاء الذي تولد فيه الأحاديث وتنتشر"، فصدرت أوامر مشددة تحظر شرب القهوة "علنا " وتعتبر تكرار المخالفة جريمة كبرى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

محاولات لإسكات الفنجان ٥
منذ خمسينيات القرن الـ ١٨ وحتى بدايات القرن الـ ١٩ تعاقبت قرارات الحظر والضرائب الباهظة على القهوة في السويد ٥ مرات وكانت الحجج تتراوح بين الاقتصادية والصحية. لكن خلف تلك المخاوف كانت هناك خشية تتمثل في نمو طبقة من متوسطي الحال والمثقفين خارج أطر البلاط والكنيسة. وكلها لم تنجح إلا في رفع مكانة القهوة.

"شمامو القهوة " في شوارع برلين
في عام ١٧٧٧ أصدر الملك فريدريش الأكبر في بروسيا، مرسومًا يعلن فيه تفضيل "النبيذ الوطني " على "القهوة الأجنبية، ملوحا بمخاطر اقتصادية واجتماعية لمشروب القهوة. كما أنشأ جهازاً غريباً في تاريخ الرقابة سماه "شمامي القهوة"، وهم موظفون تجوب أنوفهم شوارع برلين لالتقاط رائحة البن.

لماذا كانت "السلطة" تخاف من فنجان قهوة؟
وراء المبررات الرسمية كان هناك قاسم مشترك وهو أن "المقاهي فضاءات يصعب إخضاعها"، فهي ليست مسجداً يمكن أن يخضع لخطبة موحدة ولا مجلساً رسمياً بضيوف مختارين، بل مساحة مفتوحة تتجاور فيها طبقات المجتمع وتتلاقى فيها الأخبار والشائعات والأفكار.

معلمة maalama.com
تم النشر في فبراير ٢٠٢٦
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة