بحذر شديد، يقترب الأخطبوط من أنثى تفوقه حجماً وقوة، مع إدراكه أن اقترابه قد يكون أخطر خطوة في دورة حياته القصيرة. فما يبدو للعين رقصة تزاوج هادئة، قد ينقلب في ثوان إلى صراع بقاء، فالعلاقة بينهما تحكمها قوانين صارمة بين احتمالات الحياة والموت.
الزوجة المفترسة
في بعض الأنواع، قد تهاجم الأنثى الذكر أثناء التزاوج أو بعده مباشرة، وقد تقتله أو تلتهمه، وذلك سلوك يسمى علمياً "الافتراس الجنسي". لا يرتبط هذا السلوك بعدوانية عشوائية، بل بحاجة الأنثى إلى طاقة قبل وضع آلاف البيوض، فيصبح البروتين الذي يوفره جسد الذكر مورداً يعزز فرص بقاء نسلها.
الأنثى أكثر سيطرة
في بعض الأنواع - مثل الأخطبوط ذي الحلقة الزرقاء - يظهر الفارق الجسدي، فتكون الأنثى أكبر حجماً وأكثر سيطرة، وقد تحمل سما شديد الفتك، يجعل اقتراب الذكر مخاطرة. هذا التفاوت في البنية والقوة لا يجعل الذكر شريكاً مكافئاً، بقدر ما يجعله في موقع هش، فقد يتحول في لحظة من عنصر ضروري للتكاثر إلى فريسة.
بين الغريزة والكيمياء الحيوية
حين يقترب الذكر من الأنثى، تحدد تغيرات السلوك المرتبطة بحالة التغذية ما إذا كانت الأنثى ستتقبله شريكاً مؤقتاً، أم تعامله على أنه فريسة. وتذكر الأبحاث أن الدماغ والجهاز العصبي يتفاعلان بسرعة، بحيث يمكن لعامل واحد مثل الجوع أو كثافة الفرائس، أن يبدل نتيجة اللقاء من تكاثر إلى افتراس.
سياسات تقليل الخطر
طورت الذكور ذراعا متخصصة، تستخدم لنقل الحزم المنوية إلى الأنثى، لإتمام التزاوج بسرعة، أو من مسافة تقلل احتمالات الهجوم المباشر. وفي أنواع منها الأخطبوط العملاق الهادئ، يحاول الذكر الانسحاب فور انتهاء نقل الحيوانات المنوية، مستفيدا من السرعة والمباغتة، لتفادي أن يصبح وجبة.
تضحية ما بعد البيض
بعد وضع البيوض، تدخل الأنثى مرحلة حراسة مكثفة، قد تمتد أسابيع أو أشهر، تمتنع فيها عن الصيد والطعام، وتكرس كل طاقتها لتهوية البيض وحمايته من المفترسات. يضع ذلك الصيام جسدها في مسار تدهور تدريجي ينتهي غالباً بالموت فور فقس الصغار، مما يجعل تكاثرها حدثاً واحداً فاصلاً في حياتها بأكملها.