كارثة الكاكاو في البرازيل
ليست كل الحروب بالسلاح، فقد يكون سببها نبتة مريضة أو فطر مجهول ينمو في الظل، ومع غياب تدخل الحكومات تكثر الشائعات وقد تتحول إلى ما يشبه حرباً زراعية بين الدول، وهذه قصة البرازيل مع الكاكاو الذي كان سبباً للفقر والانهيار دون إطلاق رصاصة واحدة، فقد بدأت القصة في ولاية باهية شمال شرق البرازيل التي كانت في الثمانينيات من أهم أقاليم زراعة الكاكاو في العالم، حيث كانت البرازيل تنتج أكثر من أربعمائة ألف طن سنوياً نصفها تقريباً من باهية، حتى لُقبت بعاصمة الشوكولاتة، إلى أن ضربها في أواخر الثمانينيات مرض غامض باسم مكنسة الساحرة، فاجتاح آلاف الهكتارات من أشجار الكاكاو بسبب فطر يصيب الأشجار ويتسبب في تضخم وتشوه الأغصان، فتبدو الأشجار وكأنها تواصل الإنتاج لكنها لا تثمر أبداً ثم تموت ببطء، وكان انتشار المرض سريعاً لتنهار منطقة بعد أخرى، واتهم المزارعون أطرافاً مجهولة بإدخال الفطر بشكل متعمد، إذ إن موطنه الأصلي ليس باهية بل يبعد نحو ألف وستمائة كيلومتر في غابات الأمازون، ومع غموض ظهوره وانتشاره السريع كثرت الفرضيات، فبينما اعتقد البعض أنه نُقل يدوياً، تحدثت شائعات عن إرهاب بيولوجي، وذهب آخرون إلى اتهام ساحل العاج وغانا بمحاولة التخلص من منافس قوي في سوق الكاكاو العالمية، ومع ذلك لم تعلن التحقيقات الحكومية عن نتائج حاسمة، وفي غضون خمس سنوات فقط انخفض إنتاج باهية إلى نحو ثلث ما كان عليه، وفقد مائة وخمسون ألف مزارع دخلهم، وهجرت آلاف العائلات أراضيها وانتشرت البطالة والجريمة، وتحولت المنطقة من رمز للرخاء إلى منطقة منكوبة، وفي خضم ذلك ظهرت حركة العمال الريفيين بلا أرض MST، فاستعادت الأراضي المهجورة ووزعتها على العائلات الفقيرة وأطلقت برامج زراعة مستدامة تعتمد على التنوع البيئي، ليتحول الكاكاو من مجرد سلعة تصدير إلى رمز للمقاومة والسيادة الغذائية، وبدأت باهية تتعافى وتصدر الشوكولاتة العضوية إلى أوروبا واليابان، لتصبح الكارثة نقطة تحول نحو نموذج زراعي أكثر عدالة ومرونة.
معلمة maalama.com