قصة راسبوتين وتأثيره
في قديم الزمان كان هناك فلاح يعيش مع عائلته في قرية صغيرة في سيبيريا، قرر في يوم ما أن يهجر عائلته وقريته بعد أن سئم أهل قريته من سرقاته وسكره، فاتجه إلى مناطق في روسيا لتلبية نداء روحاني كما وصفه، وانتهى به المطاف ليصبح من المقربين للقيصر الروسي وربما أحد أسباب سقوط الإمبراطورية الروسية، هذا الفلاح عرف باسم غريغوري راسبوتين، وقد اختلفت الآراء حوله بين من اعتبره كاهناً ومن رآه ساحراً، وذكر القيصر نيكولاي الثاني أن الحديث معه لخمس دقائق كفيل بإزالة الهم، وقد تعلق به بعد أن ساعد في علاج ابنه أليكسي من مرض الناعور بعد فشل الأطباء، كما أصبحت زوجة القيصر ألكسندرا مقربة منه تستشيره في قراراتها، حتى أن البعض شك في وجود علاقة بينهما، وكان لراسبوتين تأثير كبير في الحكم خاصة خلال غياب القيصر في جبهات القتال حيث كانت الإمبراطورة تعين المسؤولين بناء على قربهم منه، ما جعله صاحب نفوذ فعلي، وأثار ذلك الشكوك حول ولاء الإمبراطورة بسبب أصولها الألمانية واتهامها مع راسبوتين بالتجسس، وحتى في وجود القيصر استمر تأثيره من خلال قربه من الإمبراطورة، وقد تمكن من التغلغل في حياتهما بسبب تدينهما واستقبالهما للحجاج، حيث كان راسبوتين أحد هؤلاء وتميز بالمكر والقدرة على التأثير رغم مظهره، واستغل ذلك للبقاء قريباً منهما رغم معارضة الكنيسة، وارتبط اسمه أيضاً بفضائح مع نساء بين من اعتبرها إشاعات ومن أكدها، وفي تلك الفترة فقد القيصر شعبيته خاصة بعد قيادته الجيش الروسي وتحميله مسؤولية مقتل أكثر من أربعة ملايين جندي في الحرب العالمية الأولى، وتوحدت قوى معارضة للإطاحة به وشوهت سمعته عبر راسبوتين، وكان قد تنبأ بسقوط الإمبراطورية خلال سنتين إذا قتل أحد أفراد الأسرة الحاكمة، وهو ما تحقق بعد مقتله عام ١٩١٦ على يد مقربين من القيصر، إذ انتهى حكم القيصر بعد أقل من سنتين، وقد اختلفت الآراء حول دوره بين من حمله المسؤولية ومن رأى أن سقوط الحكم كان حتمياً.
معلمة maalama.com