حدوة الفرس بين الخرافة والتفسير السياسي
تُعد حدوة الفرس من الرموز الشعبية التي ارتبطت منذ القدم بالحظ والحماية من الشر، حيث اعتاد الناس في مناطق مختلفة من العالم على تعليقها فوق أبواب منازلهم اعتقاداً بأنها تجلب الخير وتدفع الحسد وتُبعد القوى الخفية، وترتبط هذه الفكرة بأسطورة قديمة تقول إن الشيطان جاء في أحد العصور إلى حداد وطلب منه أن يصنع له حدوة لقدميه، فاشترط الحداد أن يثبّت الشيطان نفسه على الحائط حتى يتمكن من العمل، وبعد أن فعل ذلك بدأ الحداد بضربه بقوة أثناء تشكيل الحدوة حتى سالت منه الدماء، فلم يتحمل الشيطان الألم وفرّ هارباً، ومنذ ذلك الحين انتشر الاعتقاد بأن رؤية حدوة الفرس تذكّر الشيطان بتلك الحادثة فيبتعد عن المكان، ومع مرور الزمن تحولت هذه القصة من مجرد خرافة إلى تقليد شعبي متوارث، ولم يقتصر حضور حدوة الفرس على هذا الجانب، بل انتقل أيضاً إلى مجال الفكر السياسي من خلال ما يُعرف بـ“نظرية حدوة الفرس”، وهي فكرة ظهرت عام ١٩٩٦ وتنسب إلى الكاتب الفرنسي جان بيير فاي، وتقوم على أن التيارات المتطرفة في أقصى اليمين مثل الفاشية، وأقصى اليسار مثل الشيوعية، رغم اختلافها الظاهري، تتقارب في سلوكها وأساليبها، خاصة في ميلها إلى الشمولية والسلطوية، وقد أثارت هذه النظرية نقاشاً واسعاً بين الباحثين، إذ يرى البعض أنها تفسر التشابه بين الأنظمة المتطرفة، بينما يعتبرها آخرون تبسيطاً مفرطاً للواقع السياسي المعقد.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة