قبعة البيريه من الريف إلى رمز عالمي
لم تولد قبعة البيريه كرمز عسكري أو موضة عالمية، بل بدأت رحلتها كغطاء رأس بسيط يرتديه الفلاحون والرعاة في مناطق إقليم الباسك جنوب فرنسا وإسبانيا منذ القرون الوسطى، ومع مرور الزمن تغيرت مكانتها بشكل جذري، ففي الحرب العالمية الأولى دخلت البيريه المجال العسكري مع القوات الفرنسية الخاصة، حيث أثبتت فعاليتها في الميدان بفضل خفة وزنها وسهولة طيها وقدرتها على الحماية من البرد والمطر، ثم تبناها الجيش البريطاني في عشرينيات القرن الماضي خاصة داخل الوحدات المدرعة، لأن الخوذ المعدنية لم تكن عملية داخل الدبابات، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية أصبحت البيريه جزءاً من الهوية العسكرية لوحدات النخبة مثل الكوماندوز والمظليين، وتطورت دلالات ألوانها لتصبح رموزاً عسكرية واضحة، فاللون الأسود ارتبط بالقوات المدرعة، والأخضر بالقوات الخاصة، والعنابي بالمظليين، والأزرق الفاتح بقوات الأمم المتحدة، وفي الولايات المتحدة اكتسبت القبعة الخضراء شهرة واسعة بعد اعتمادها رمزاً لقوات النخبة، كما أصبح ارتداء البيريه يخضع لقواعد صارمة من حيث الزاوية وطريقة التثبيت، بحيث يعكس الانضباط العسكري، ولم تقتصر شهرتها على الجيوش، إذ تبنتها الحركات الثورية مثل تشي جيفارا كرمز للنضال، كما ظهرت في عالم الموضة والفن، لتتحول من قبعة ريفية بسيطة إلى أيقونة سياسية وثقافية عالمية.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة