مشاكل الحياة في أعماق البحار!
الصاعد إلى الفضاء أو الهابط إلى أعماق البحار سوف يواجه صعوبات جمة، ففي الفضاء يواجه العيش في ظروف تنعدم فيها الجاذبية ويصبح كالريشة في مهب الريح لا يعرف موقع رأسه أو قدميه. وفي قاع البحار يحدث النقيض إذ يتضاعف الضغط، وكلما غاص فيه يتعاظم هذا الضغط حتى إذا وصل إلى أعماق سحيقة يتعرض لقوى رهيبة تسحقه. وإذا كان العلماء قد أتاحوا لرواد الفضاء الوسائل الكفيلة بالتغلب على صعوبات العيش في ظروف انعدام الجاذبية، فإن البحث يجرى لتوفير أفضل شروط الحياة في أعماق البحار. إن اكتشاف أسرار البحار يستلزم ابتكار غواصات صلبة تتحمل الضغط الواقع عليها، وتتيح لطاقمها الحماية والسلامة التامة في ظل هذه الظروف.

ومن بين المشكلات التي يواجهها الخبراء كيفية الوصول إلى الخليط المناسب للغازات الذي ينبغي توفيره لتنفس الإنسان، فلكي يتنفس الباحثون تحت الماء لابد من مراعاة تركيب الهواء الذي يجب أن يكون مختلفاً عما نستنشقه على سطح الأرض. فالأكسجين يمكن أن يسبب تشنجات، والنيتروجين قد يصبح مخدراً ساماً، لابد إذن من البحث عن خليط من الهواء للتنفس يتفق مع ظروف الحياة في أعماق البحار. ومن خلال التجارب عرف العلماء أن الخليط المعتاد من الأكسجين والنيتروجين لا يصلح لمن يعيشون تحت الماء بالنسب الموجودة على الأرض.

وغاز الهيليوم قد يكون مفيداً لكنه باهظ التكاليف، فما هو الحل؟ الإجابة توصل إليها فريق من العلماء وهي الاعتماد على خليط من الأكسجين والنيتروجين ولكن بنسب ومقادير جديدة تختلف عن النسب الموجودة في الغلاف الجوي. وأثبتت التجارب بعد الغوص لأعماق كبيرة نجاح المعادلة الجديدة، وأصبح الغواصون يستطيعون العمل لفترات طويلة. لكن مشكلة توفير الهواء المناسب للضغط الرهيب في أعماق البحار ليست وحدها العقبة، إنما هناك مشاكل أخرى من بينها كيفية اختيار الأشخاص الذين سيقومون بمغامرة البحث، فهي مهمة تحتاج إلى صفات خاصة من بينها الثقة في النفس والسيطرة على الأعصاب أثناء المواقف الصعبة وتنوع اهتماماتهم الثقافية، وأن يكون البحث في أعماق البحار هواية يحبونها وليس مجرد عمل يؤدونه!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة