رحلة غوص.. في أعماق الجسم البشري
نجاح الإنسان في اقتحام عالم البحار، والغوص في أعماقه السحيقة، وتصوير مخلوقاته الخفية عن أنظار من يرون سطح الماء فقط، عبّر عن انتصار علمي كبير. كما أن الانطلاق إلى أعماق الجو والفضاء، الذي بدأ بالبالون والطائرة حتى وصل إلى سفن الفضاء، عبّر أيضاً عن انتصار جديد. والجسم البشري، ظل أكثر من ٣٠٠٠ سنة، أي منذ بداية رحلة الإنسان للكشف عن أسباب الأمراض والبحث عن عقاقير لعلاجها، محاطاً بالغموض والألغاز، لا يستطيع الطبيب الغوص في أعماقه وتصوير جميع أعضائه لمعرفة السبب الحقيقي للمرض.

ورحلة النفاذ إلى داخل الجسم، بدأت في التاسع من نوفمبر عام ١٨٩٥، عندما اكتشف العالم الألماني "ويلهلم كونراد رونتجن" نوعاً من الأشعة يخترق الورق والخشب، ويصوّر ما يجري خلف سطوحهما. ثم اختبر قدرة هذه الأشعة على الجسم البشري، وبدأ بيده، فظهرت صورة اليد وما تحتها من عظام. لذلك استحق هذا العالم نيل جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٠١، تقديراً لهذا الاكتشاف، وأطلق على هذه الأشعة بعد ذلك اسم أشعة إكس. كانت هذه الأشعة أول خطوة للغوص داخل الجسم، ومعرفة بعض ما يجرى بداخله، بدلاً من الأسلوب القديم المعتمد على سماعة الطبيب أو إخراج لسان المريض أو فحص عينيه.

وبعد ظهور الكمبيوتر، تتابعت خطوات الرحلة الكبرى للغوص في أعماق الجسم. ففي نهاية السبعينات، استُخدم الكمبيوتر مع الأشعة لتقسيم صور الجسم إلى شرائح أو طبقات بواسطة الأشعة، ثم يقوم الكمبيوتر بتحويل هذه العملية إلى صور واضحة للأجزاء المراد فحصها، وأطلق على هذه الطريقة اسم: التصوير الشعاعي الطيفي. ثم ظهرت خطوة ثالثة تتمثل في طريقة يطلق عليها اسم: التذبذب النووي المغناطيسي، تعتمد على أن خلايا الجسم لديها خواص مغناطيسية. وعند وضع هذه الخلايا داخل مجال مغناطيسي كبير، تقوم الوحدات المغناطيسية في هذه الخلايا بتنظيم نفسها في خطوط متوازية، الأمر الذي يتيح التقاط أدق صور لتفاصيل أعضاء الجسم البشري. فالتركيز على مناطق بعينها في الجسم مثل المخ أو الكبد أو الكلية أو القلب، يُمكّن الخبراء من الحصول على إشارات توضح الخصائص الكيميائية لها، لفهم ما يجرى من تغيرات تعبّر عن مرض وشيك أو جديد، أو في مراحله الخطرة.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة