الزهور الماكرة!
زهور الأوركيد تتميز بألوانها الجميلة وأشكالها المتنوعة، لكن هذا الجمال كان في الماضي البعيد لا يجذب إليه شغالات نحل العسل ولا حتى الدبابير. والسبب بسيط، فهذه الزهور لا تحمل في أعماقها عصارة تجذب إليها هذه الحشرات، ولا رائحة من النوع الذي يسيل لعابها. لذلك استطاعت أنواع من هذه الزهور ابتكار طرق فريدة لخداع النحل وجذبه إليها، باعتباره الوسيلة الرئيسية لنقل حبوب اللقاح من زهرة إلى أخرى لضمان استمرار حياة كل نوع.

ولكي تستطيع زهور الأوركيد الحفاظ على أنواعها وجذب النحل إليها، فإنها تقوم بخدعة ماكرة عن طريق إبراز بقع ملونة تجذب إليها النحل وتقنعه بأنها تحمل الرحيق الشهي، رغم أنها لا تحمل أي رحيق يغري بالاقتراب منها. وعندما تحاول النحلة امتصاص الرحيق الكاذب تلتصق بها حبوب اللقاح لتحملها إلى زهرة خادعة أخرى من زهور الأوركيد تنتظر ما تحمله، لتتم بذلك عملية التلقيح بين إناث وذكور زهور هذا النبات المدهش وتكون ثماره معبرة عما خلقه الله في أعماقه من رغبة في استمرار الحياة.

وعندما يكتشف النحل هذا النوع من الخداع ويحاول الابتعاد عنها، تلجأ هذه الزهور إلى خدعة ثانية شديدة الغرابة. فبعض أنواع الأوركيد تتجمل بألوان جذابة وروائح مثيرة تماثل رائحة أنثى النحل بل وتتخذ الشكل نفسه تقريباً. عندئذ تنجذب ذكور النحل والدبابير نحوها لأن مظهرها ورائحتها يشبهان أنثى النحل أو أنثى الدبابير، فتندفع الذكور نحو الأنثى الزائفة لتسرع الزهرة الماكرة بلصق حبوب اللقاح بها، فتنقلها إلى زهرة مخادعة أخرى تنتظر بلهفة هذه الوديعة الثمينة ليتحقق لها الإخصاب المنشود. ومن الصعب تأمل هذه الظواهر في عالم النبات الذي يبدو بلا مخ أو أعصاب أو حياة متحركة بغير أن نقول سبحان الله.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة