كنوز.. في الأعماق!
البحار والمحيطات ليست مصدراً للأسماك والملح واللؤلؤ فحسب. وإذا كان الإنسان قد نجح في حفر قيعانها للوصول إلى مكامن النفط في الآبار البحرية، فإنه مازال يحلم بامتلاك الوسائل التكنولوجية التي تسمح له باستغلال واستخراج الثروات المعدنية الهائلة المترسبة في الأعماق. وقد اكتشف علماء الجيولوجيا أن قاع البحار والمحيطات يشكل مصدراً متجدداً لا ينضب من الفلزات المعدنية، بعكس المناجم البرية التي تتناقص احتياطياتها من المعادن بمرور السنين نتيجة استغلالها.

الخبراء حدّدوا أماكن متفرقة يعرفون جيداً مدى غناها بالمعادن، ولكنها مازالت تنتظر الاستفادة منها تجارياً، بسبب صعوبة استخراجها من قاع البحر، وارتفاع تكاليف مثل هذه العمليات. وأغنى هذه الاحتياطيات المعدنية الكامنة في الأعماق، توجد غربي جزيرة "فانكوفر" قبالة الساحل الكندي والأمريكي الغربي المطل على المحيط الهادي. ومن المناطق البحرية الأخرى الغنية بالمعادن، البحر الأحمر، والمنطقة المحيطة بجزر "جالاباجوس" التابعة لإكوادور بالمحيط الهادي. ويُقدّر الجيولوجيون أن أغنى مكمن بحري معروف في العالم، غربي جزيرة "فانكوفر" الكندية، يضم احتياطيات تتراوح بين ٣٠ مليوناً و١٠٠ مليون طن من (السلفيد)، وهي أملاح كبريتية غنية بالذهب والزنك. وهذه النسبة تفوق بكثير المعدلات الموجودة في الكثير من الترسبات الموجودة في المناجم البرية.

ولكن من أين تأتي هذه الترسبات المعدنية الكامنة في الأعماق؟ توجد في قاع البحار والمحيطات أحياناً تشققات في القشرة الأرضية أو فتحات طبيعية، ينفذ منها ماء البحر إلى باطن الأرض، ثم يخرج منها حاراً محملاً بذرات المعادن التي تترسب باستمرار في القاع مكونة طبقة غنية بالفلزات المعدنية، كالذهب والفضة والنحاس والزنك. هذه الفتحات تساعد العلماء على الرجوع إلى الوراء لملايين السنين، لمعرفة تاريخ الأرض في الأزمنة القديمة، وكيف تكوّنت الترسبات المعدنية منذ مئات الملايين من السنين، قبل أن تظهر على سطح الأرض. ففي حين أن المعادن التي يتم استخراجها على الأرض يمتد عمرها بليونين أو ثلاثة بلايين من السنين، فإن الترسبات المعدنية الناشئة في قاع البحار والمحيطات تجدد نفسها لأنها في حالة تكوين مستمرة! يبقى أن نعرف أنه رغم أن الحرارة قرب هذه الفتحات في الأعماق قد تبلغ ٢٠٥ درجات مئوية، غير أن بيئتها الفريدة تزخر بكائنات وأحياء بحرية غير مألوفة، تضم أنواعاً غريبة من الأسماك، وسرطانات بحرية تشبه العنكبوت يصل طولها إلى ٣ أقدام، بالإضافة إلى ديدان مدهشة تمتد كالأنابيب بطول ٦ أقدام وتتغذى بالبكتيريا!
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة