تشارلز ديكنز
تشارلز ديكنز واحد من أعظم كتاب القصة في العالم، ولد في بورتس سنة ١٨١٢ وكان أبوه كاتباً فقيراً في مكتب للأعمال البحرية. وعندما بلغ تشارلز الصغير الثانية من عمره، انتقلت الأسرة إلى تشاتهام، حيث عاش حتى بلغ التاسعة من عمره، تلك البلدة التي كانت رائعة في نظر الطفل، فوصفها في أحد كتبه بأنها كانت تحفل "بالجنود والبحارة والطوابير والجسور والكتائب وعمال أحواض السفن". وفي إحدى قصصه العظيمة "دافيد كوبر فيلد" يقص علينا ديكنز كيف أن دافيد الصغير في رحلته الطويلة سيراً على الأقدام من لندن إلى دوفر، قضى إحدى لياليه في المدفعية، حيث رقد إلى جوار مدفع عتيق، ولا شك أن تشارلز نفسه قد تسلق مثل هذه المدافع العتيقة أثناء إقامته في تشاتهام. ثم انتقلت الأسرة إلى لندن، وبذلك انتهت أيامه السعيدة في تشاتهام. وهناك استدان أبوه مبالغ كبيرة، وسُجن لعدم الوفاء بها، تاركاً زوجته وأسرته، لذلك أرسلت الأم تشارلز وهو في العاشرة، ليعمل في مصنع للصبغة والورنيش لقاء ستة شلنات في الأسبوع. وفي "دافيد كوبر فيلد" أيضاً سجل ديكنز عمله في مخزن متآكل الأرضية والسلالم، ترتع فيه الفئران. وقد رسم صورة لوالده في شخصية مستر ميكاوبر الذي كان فقيراً جداً، ينتظر دائماً معجزة تبدل من حاله.
وغادر تشارلز مصنع الصباغة وعاد إلى المدرسة مواصلاً الدراسة ثلاث سنوات، ولابد أنه كان تعيساً جداً في دراسته، لو أن المدارس التي وضحها في قصصه تشابه المدرسة التي التحق بها. وبدأ تشارلز ديكنز كتابة قصصه وهو مازال غلاماً في المدرسة، وفي سن الواحدة والعشرين كتب قصة أرسلها إلى "المجلة الشهرية" وبالرغم من أنها لم تكن بالقصة الجيدة، إلا أنها نشرت. وحدثنا ديكنز فيما بعد قائلاً، عندما رأيتها منشورة غشت عيني دموع الفرح والفخر، لكن المجلة لم تدفع ثمناً للقصة. وسرعان ما تجمع لديه من القصص ما يكفي لنشره في كتاب من جزأين، ولما كان يكتب باسم مستعار هو "بوز" الذي كان اسم التدليل لشقيقه الأصغر لديه في طفولته، فقد كان اسم الكتاب "صور بقلم بوز". وأخيراً استطاع ديكنز أن يحصل على أجر لما يُنشر له، ونشر "مذكرات بيكويك" في أجزاء شهرية فبيعت ٤٠٠ نسخة فقط من الجزء الأول، ولكن ما أن خرج الجزء الخامس عشر إلى النور حتى ارتفع التوزيع إلى ٤٠ ألفاً. ولما كانت المركبات تحمل الأعداد من لندن إلى المدن الأخرى، كانت الجماهير تنتظر وتتدافع لشراء نسخها قبل أن تتوقف المركبة.
ولما بلغ ديكنز الخامسة والعشرين أصبح شهيراً غنياً، وهكذا تمكن من الزواج من ابنة أول ناشر له، "كاترين هوجارت". كان ديكنز على استعداد دائم لأن يقوم بعمل أو ثلاثة أعمال في نفس الوقت، فبينما هو مازال يكتب "بيكويك" عمل رئيس تحرير مجلة جديدة اسمها "كشكول بنتلي" ظهرت بها روايته "أوليفر تويست". وإذا كان ديكنز قد نجح في إجبار القارئ على كراهة ما يحدث في سجن مارشالسي الرهيب الذي سُجن أبوه فيه، وكان ذلك في مغامرات بيكويك، فقد كان أمله أن يبصر الناس في "أوليفر تويست" بمعاملة بعض المسئولين للفقراء. ويصف ديكنز المدرسة في عهده فيقول إنها "حجرة فارغة قذرة بها أثاثات زجاجية مكسورة.. حل الورق محله مع أغلفة الكراريس".
ولما بلغ ديكنز الثلاثين من عمره، سافر إلى أمريكا عابراً المحيط الأطلنطي في الشتاء، إلا أن أمريكا لم تعجب ديكنز، وكذلك كرهه الأمريكيون بسبب ما كتبه عنهم. أما عن كراهيته لأمريكا فلأن دور النشر بها أقدمت بعقلية الأمريكان الاستغلالية، على طبع كتبه وبيعها دون أن يحصل منهم على ثمنها. ولما عاد إلى انجلترا كتب روايته "مارتن تشوزلويت" التي يقع جزء من أحداثها في أمريكا، ولم يرق للأمريكيين أن يبرز ديكنز صورتهم الواقعية الكريهة في روايته. ومن أكثر قصص ديكنز تفاؤلاً وسعادة، قصته القصيرة "ترنيمة عيد الميلاد" التي تحتوى على الكثير من حياته الخاصة، والكثير من الناس يعتادون قراءة هذه القصة في كل ميلاد. أما قصته "دافيد كوبر فيلد" فتحكي قصة حياة طفل مسكين، هو في الواقع ديكنز نفسه في مصنع الصباغة، والمقهى الفقير في لندن.. وسجن مارشالسي.. والعمل الشاق. وحتى أبو الحبيب سيئ الحظ، كل ذلك يبدو في قصته "دافيد كوبر فيلد".
وأخيراً أثرت رحلاته المستديمة في صحته، تلك الرحلات التي كانت تتم أحياناً في الأجواء السيئة، وبشتى أنواع المواصلات، بل إن حادثة وقعت له في قطار فأصيب من جرائها بصدمة عصبية لم يشف منها أبداً. كان ديكنز يعمل في آخر كتبه "سر إدوين دروود" لما مات في منزله في "قل جاد". ونحن لا نعرف كيف كان ديكنز ينوي إنهاء القصة، كما أننا لا نعرف حل السر أو القضية، وقد حاول الكثير من الكتاب إتمام الرواية لكنهم فشلوا.. مات ديكنز وترك لنا أوليفر تويست الصغير ومستر ميكاوبر وأوريا هيب ونيف نم وغيرهم من الشخصيات التي لن تموت أبداً.
وغادر تشارلز مصنع الصباغة وعاد إلى المدرسة مواصلاً الدراسة ثلاث سنوات، ولابد أنه كان تعيساً جداً في دراسته، لو أن المدارس التي وضحها في قصصه تشابه المدرسة التي التحق بها. وبدأ تشارلز ديكنز كتابة قصصه وهو مازال غلاماً في المدرسة، وفي سن الواحدة والعشرين كتب قصة أرسلها إلى "المجلة الشهرية" وبالرغم من أنها لم تكن بالقصة الجيدة، إلا أنها نشرت. وحدثنا ديكنز فيما بعد قائلاً، عندما رأيتها منشورة غشت عيني دموع الفرح والفخر، لكن المجلة لم تدفع ثمناً للقصة. وسرعان ما تجمع لديه من القصص ما يكفي لنشره في كتاب من جزأين، ولما كان يكتب باسم مستعار هو "بوز" الذي كان اسم التدليل لشقيقه الأصغر لديه في طفولته، فقد كان اسم الكتاب "صور بقلم بوز". وأخيراً استطاع ديكنز أن يحصل على أجر لما يُنشر له، ونشر "مذكرات بيكويك" في أجزاء شهرية فبيعت ٤٠٠ نسخة فقط من الجزء الأول، ولكن ما أن خرج الجزء الخامس عشر إلى النور حتى ارتفع التوزيع إلى ٤٠ ألفاً. ولما كانت المركبات تحمل الأعداد من لندن إلى المدن الأخرى، كانت الجماهير تنتظر وتتدافع لشراء نسخها قبل أن تتوقف المركبة.
ولما بلغ ديكنز الخامسة والعشرين أصبح شهيراً غنياً، وهكذا تمكن من الزواج من ابنة أول ناشر له، "كاترين هوجارت". كان ديكنز على استعداد دائم لأن يقوم بعمل أو ثلاثة أعمال في نفس الوقت، فبينما هو مازال يكتب "بيكويك" عمل رئيس تحرير مجلة جديدة اسمها "كشكول بنتلي" ظهرت بها روايته "أوليفر تويست". وإذا كان ديكنز قد نجح في إجبار القارئ على كراهة ما يحدث في سجن مارشالسي الرهيب الذي سُجن أبوه فيه، وكان ذلك في مغامرات بيكويك، فقد كان أمله أن يبصر الناس في "أوليفر تويست" بمعاملة بعض المسئولين للفقراء. ويصف ديكنز المدرسة في عهده فيقول إنها "حجرة فارغة قذرة بها أثاثات زجاجية مكسورة.. حل الورق محله مع أغلفة الكراريس".
ولما بلغ ديكنز الثلاثين من عمره، سافر إلى أمريكا عابراً المحيط الأطلنطي في الشتاء، إلا أن أمريكا لم تعجب ديكنز، وكذلك كرهه الأمريكيون بسبب ما كتبه عنهم. أما عن كراهيته لأمريكا فلأن دور النشر بها أقدمت بعقلية الأمريكان الاستغلالية، على طبع كتبه وبيعها دون أن يحصل منهم على ثمنها. ولما عاد إلى انجلترا كتب روايته "مارتن تشوزلويت" التي يقع جزء من أحداثها في أمريكا، ولم يرق للأمريكيين أن يبرز ديكنز صورتهم الواقعية الكريهة في روايته. ومن أكثر قصص ديكنز تفاؤلاً وسعادة، قصته القصيرة "ترنيمة عيد الميلاد" التي تحتوى على الكثير من حياته الخاصة، والكثير من الناس يعتادون قراءة هذه القصة في كل ميلاد. أما قصته "دافيد كوبر فيلد" فتحكي قصة حياة طفل مسكين، هو في الواقع ديكنز نفسه في مصنع الصباغة، والمقهى الفقير في لندن.. وسجن مارشالسي.. والعمل الشاق. وحتى أبو الحبيب سيئ الحظ، كل ذلك يبدو في قصته "دافيد كوبر فيلد".
وأخيراً أثرت رحلاته المستديمة في صحته، تلك الرحلات التي كانت تتم أحياناً في الأجواء السيئة، وبشتى أنواع المواصلات، بل إن حادثة وقعت له في قطار فأصيب من جرائها بصدمة عصبية لم يشف منها أبداً. كان ديكنز يعمل في آخر كتبه "سر إدوين دروود" لما مات في منزله في "قل جاد". ونحن لا نعرف كيف كان ديكنز ينوي إنهاء القصة، كما أننا لا نعرف حل السر أو القضية، وقد حاول الكثير من الكتاب إتمام الرواية لكنهم فشلوا.. مات ديكنز وترك لنا أوليفر تويست الصغير ومستر ميكاوبر وأوريا هيب ونيف نم وغيرهم من الشخصيات التي لن تموت أبداً.
معلمة maalama.com