ليوناردو دافنشي
ولد ليوناردو دافنشي بالقرب من "فلورنسا" سنة ١٤٥٢ ليصبح فيما بعد واحدا من أعظم الفنانين الإيطاليين في عصر النهضة - العصر الذي أعيد فيه بعث الاهتمام بالعلم والفن والأدب فيما بين عامي ١٣٠٠ و ١٥٠٠ م. كانت فلورنسا من أغنى الجمهوريات العديدة التي كانت إيطاليا تتكون منها آنذاك، تحكمها أسرة "ميديتشي" القوية التي انتصرت للفنون ورعتها. وما أن حلت أوائل القرن السادس عشر حتى كان العديد من الفنانين الموهوبين والصناع المهرة يعملون في المدينة، ومن بينهم ثلاثة من أعظم الفنانين على مدى التاريخ هم: ليوناردو دافنشي، ومايكل أنجلو، ورافائيل. كان ليوناردو ابنا لأحد موثقي العقود أو المحامين، وكانت أمه فتاة من الريف. وفي سنة ١٤٦٦ انتقلت أسرته إلى فلورنسا حيث التحق بالعمل في مرسم الفنان "فيروكيو" الذي كان أستاذا قديرا، وظل ليوناردو تلميذا له ست سنوات، ألم فيها بأعمال الفضة والبرونز، بالإضافة إلى الرسم والتصوير بالألوان.
وأول ما وصل إلينا من تصاوير ليوناردو هو ما شارك به في لوحة فيروكيو "معمودية المسيح" التي اقتصر فيها على رسم ملاك في الجانب الأيسر؛ وبدا ملاك ليوناردو بعد أن صوره بألوان الزيت التي كانت آنذاك فنا جديدا واردا من "الأراضي الواطئة" أكثر رقة وأبلغ جمالا من الأشخاص التي صورها أستاذه بالألوان الممزوجة بالغراء، ويقال إن أستاذه اعتزل التصوير بعد ذلك لهذا السبب، واقتصر على النحت. وفي سنة ١٤٧٢ انضم ليوناردو إلى جماعة القديس لوقا للمصورين واستأجر أبوه له مرسما. وقد أصبح شابا وسيما أميل إلى الوحدة، شغوفا بالبحث والدراسة، شديد الولع بالرياضيات والجغرافيا والطبيعة. وفي سنة ١٤٨٢ رحل ليوناردو إلى ميلانو التي كان يحكمها "الدوق لودوفيكو"، الذي وجده متورطا في العديد من الحروب، فقدم له تصميمات لجسور ومدافع الهاون وغيرها من آلات الحرب، كما اقترح خططا خاصة بنسف التحصينات.
وفي ميلانو صور ليوناردو بعض اللوحات، منها صور للعذراء. وهناك بدأ في عمله الشهير "عذراء الصخور" التي تقبع الآن في ركن من "المتحف القومي" في لندن. وقرر الدوق إقامة تمثال عظيم لسلفه "فرانشسكو سفورزا" وهو يمتطي صهوة جواده، وكلف ليوناردو بذلك، وجمع له تسعين طنا من البرونز، وأقام له ورشة بالقصر. وفي عام ١٤٩٣ كان ليوناردو قد انتهى من نموذج صلصالي قام بعرضه أمام القصر؛ لكن الحرب مع فرنسا اضطرت الحاكم إلى استعادة البرونز ليصنع منه المدافع، ودخل الفرنسيون المدينة وحطموا النموذج الصلصالي عندما استخدموه كهدف للتدريب على تصويب السهام. وظل ليوناردو في ميلانو حيث صور فيما بين عامي ١٤٩٥ و ١٤٩٧ لوحته الشهيرة "العشاء الأخير" على جدار طوله ٩ أمتار وارتفاعه ٥ أمتار. ولما اكتملت، رغب ملك فرنسا في العودة بالحائط والصورة إلى بلاده، لكن الحائط في دير القديسة ماري كان سيء البناء.
ولهذه الصورة قصة طريفة، فبعد أن استكمل ليوناردو رسم المسيح والحواريين حول المائدة، لم يبق سوى وجه يهوذا الإسخريوطي الذي خان المسيح، ولم يجد ليوناردو في مخيلته نموذجا لوجه يحمل في ملامحه الشر الذي يمكن لملامح يهوذا أن تحمله. ولما كان صاحب العمل يلح على ليوناردو بطريقة أزعجته، متعجلا تسليم الصورة حتى أنه شكاه للحاكم، فقد اقترح ليوناردو أن يتخذ من وجه صاحب العمل نموذجا لوجه يهوذا، وهنا أغرق الدوق في الضحك، وسمح لليوناردو أن يعمل في سلام دون تدخل من أحد. وفي مجال اهتمامات ليوناردو العلمية، درس جسم الإنسان، وقام بتشريح ما يقرب من ثلاثين جثة بدقة متناهية، مكتشفا العضلات والدورة الدموية وكيف يعملان، وكان ليوناردو مولعا أيضا بالنجوم، فقام بحساب حجم الشمس والقمر بدقة تعتبر مذهلة، إذا وضعنا في اعتبارنا أنه أجرى هذه الحسابات منذ أكثر من ٤٠٠ سنة.
وقام ليوناردو بتصميم العديد من الأسلحة، والمنجنيقات، وسلالم لتسلق الحصون والجسور، كما يعتقد أنه أول من وضع فكرة "الهليوكبتر" التي ما تزال تستخدم حتى اليوم. وبعد سقوط ميلانو رحل ليوناردو إلى البندقية، حيث عمل في خطط الدفاع البحري عن المدينة التي كانت تتوقع غزوا تركيا. وصنع ليوناردو نموذجا لآلة طائرة لها أجنحة من الخشب والقماش الخفيف والريش، ويقال إن تلميذه "زرادشت دي بريتولو" أقلع بها من أحد التلال بجوار فلورنسا، لكنه سقط مرتطما بالأرض وكسرت ساقه. وفي سنة ١٥٠٠ عاد ليوناردو إلى فلورنسا بعد غيبة دامت ٢٠ سنة، وهناك رسم أشهر لوحاته "المرأة الباسمة" أو "الجيوكندا" أو "الموناليزا" وهي لإحدى سيدات فلورنسا من الطبقة الراقية، لكنه لم يرسمها مرتدية أفخر الثياب كعادة أمثالها، بل في رداء أسود بسيط، يغطي شعرها خمار، بينما تبدو من ورائها خلفية غامضة من الجبال. ولا شك أن وراء الابتسامة الشاحبة المبهمة للموناليزا حزنا عميقا، فلقد تواترت الأخبار أن ليوناردو كان يأتي بالموسيقيين والمهرجين ليسلي السيدة أثناء التصوير.
وأخيرا استقر المقام بليوناردو في روما حتى جاوز الستين، وفي سنة ١٥١٦ غادر روما إلى فرنسا حيث أقطعه ملكها الجديد "فرانسوا الأول" قصرا ريفيا في وادي اللوار. وفي ١٥١٨ مرض ليوناردو وأصاب الشلل يمينه، فأوصى بأن يسير في جنازته ستون فقيرا في طابور يحملون المشاعل، كما أوصى بكل أعماله لرفيقه الفنان ميلزي الذي اصطحبه معه من ميلانو… وهكذا دفن ليوناردو بعيدا عن موطنه في كنيسة القديس فلورنتين بأمبواز.
وأول ما وصل إلينا من تصاوير ليوناردو هو ما شارك به في لوحة فيروكيو "معمودية المسيح" التي اقتصر فيها على رسم ملاك في الجانب الأيسر؛ وبدا ملاك ليوناردو بعد أن صوره بألوان الزيت التي كانت آنذاك فنا جديدا واردا من "الأراضي الواطئة" أكثر رقة وأبلغ جمالا من الأشخاص التي صورها أستاذه بالألوان الممزوجة بالغراء، ويقال إن أستاذه اعتزل التصوير بعد ذلك لهذا السبب، واقتصر على النحت. وفي سنة ١٤٧٢ انضم ليوناردو إلى جماعة القديس لوقا للمصورين واستأجر أبوه له مرسما. وقد أصبح شابا وسيما أميل إلى الوحدة، شغوفا بالبحث والدراسة، شديد الولع بالرياضيات والجغرافيا والطبيعة. وفي سنة ١٤٨٢ رحل ليوناردو إلى ميلانو التي كان يحكمها "الدوق لودوفيكو"، الذي وجده متورطا في العديد من الحروب، فقدم له تصميمات لجسور ومدافع الهاون وغيرها من آلات الحرب، كما اقترح خططا خاصة بنسف التحصينات.
وفي ميلانو صور ليوناردو بعض اللوحات، منها صور للعذراء. وهناك بدأ في عمله الشهير "عذراء الصخور" التي تقبع الآن في ركن من "المتحف القومي" في لندن. وقرر الدوق إقامة تمثال عظيم لسلفه "فرانشسكو سفورزا" وهو يمتطي صهوة جواده، وكلف ليوناردو بذلك، وجمع له تسعين طنا من البرونز، وأقام له ورشة بالقصر. وفي عام ١٤٩٣ كان ليوناردو قد انتهى من نموذج صلصالي قام بعرضه أمام القصر؛ لكن الحرب مع فرنسا اضطرت الحاكم إلى استعادة البرونز ليصنع منه المدافع، ودخل الفرنسيون المدينة وحطموا النموذج الصلصالي عندما استخدموه كهدف للتدريب على تصويب السهام. وظل ليوناردو في ميلانو حيث صور فيما بين عامي ١٤٩٥ و ١٤٩٧ لوحته الشهيرة "العشاء الأخير" على جدار طوله ٩ أمتار وارتفاعه ٥ أمتار. ولما اكتملت، رغب ملك فرنسا في العودة بالحائط والصورة إلى بلاده، لكن الحائط في دير القديسة ماري كان سيء البناء.
ولهذه الصورة قصة طريفة، فبعد أن استكمل ليوناردو رسم المسيح والحواريين حول المائدة، لم يبق سوى وجه يهوذا الإسخريوطي الذي خان المسيح، ولم يجد ليوناردو في مخيلته نموذجا لوجه يحمل في ملامحه الشر الذي يمكن لملامح يهوذا أن تحمله. ولما كان صاحب العمل يلح على ليوناردو بطريقة أزعجته، متعجلا تسليم الصورة حتى أنه شكاه للحاكم، فقد اقترح ليوناردو أن يتخذ من وجه صاحب العمل نموذجا لوجه يهوذا، وهنا أغرق الدوق في الضحك، وسمح لليوناردو أن يعمل في سلام دون تدخل من أحد. وفي مجال اهتمامات ليوناردو العلمية، درس جسم الإنسان، وقام بتشريح ما يقرب من ثلاثين جثة بدقة متناهية، مكتشفا العضلات والدورة الدموية وكيف يعملان، وكان ليوناردو مولعا أيضا بالنجوم، فقام بحساب حجم الشمس والقمر بدقة تعتبر مذهلة، إذا وضعنا في اعتبارنا أنه أجرى هذه الحسابات منذ أكثر من ٤٠٠ سنة.
وقام ليوناردو بتصميم العديد من الأسلحة، والمنجنيقات، وسلالم لتسلق الحصون والجسور، كما يعتقد أنه أول من وضع فكرة "الهليوكبتر" التي ما تزال تستخدم حتى اليوم. وبعد سقوط ميلانو رحل ليوناردو إلى البندقية، حيث عمل في خطط الدفاع البحري عن المدينة التي كانت تتوقع غزوا تركيا. وصنع ليوناردو نموذجا لآلة طائرة لها أجنحة من الخشب والقماش الخفيف والريش، ويقال إن تلميذه "زرادشت دي بريتولو" أقلع بها من أحد التلال بجوار فلورنسا، لكنه سقط مرتطما بالأرض وكسرت ساقه. وفي سنة ١٥٠٠ عاد ليوناردو إلى فلورنسا بعد غيبة دامت ٢٠ سنة، وهناك رسم أشهر لوحاته "المرأة الباسمة" أو "الجيوكندا" أو "الموناليزا" وهي لإحدى سيدات فلورنسا من الطبقة الراقية، لكنه لم يرسمها مرتدية أفخر الثياب كعادة أمثالها، بل في رداء أسود بسيط، يغطي شعرها خمار، بينما تبدو من ورائها خلفية غامضة من الجبال. ولا شك أن وراء الابتسامة الشاحبة المبهمة للموناليزا حزنا عميقا، فلقد تواترت الأخبار أن ليوناردو كان يأتي بالموسيقيين والمهرجين ليسلي السيدة أثناء التصوير.
وأخيرا استقر المقام بليوناردو في روما حتى جاوز الستين، وفي سنة ١٥١٦ غادر روما إلى فرنسا حيث أقطعه ملكها الجديد "فرانسوا الأول" قصرا ريفيا في وادي اللوار. وفي ١٥١٨ مرض ليوناردو وأصاب الشلل يمينه، فأوصى بأن يسير في جنازته ستون فقيرا في طابور يحملون المشاعل، كما أوصى بكل أعماله لرفيقه الفنان ميلزي الذي اصطحبه معه من ميلانو… وهكذا دفن ليوناردو بعيدا عن موطنه في كنيسة القديس فلورنتين بأمبواز.
معلمة maalama.com