سباق السيارات
منذ الأيام الأولى للسيارات، كان أصحابها يتنافسون فيما بينهم لإثبات سرعة سياراتهم وكفاءتها، وفي سنة ١٨٩٠ وما تلاها من سنوات، كانت هذه السباقات تأخذ شكلاً ضارياً. ولم يكن المحرك ذو الاحتراق الداخلي (الذي يستخدم الغاز كوقود) قد أثبت وجوده بعد كأكثر المحركات ملاءمة وكفاءة بالنسبة للسيارات، وكانت التجارب ما زالت تجرى على السيارات ذات المحركات التي تعمل بالبخار، وكذلك تلك التي تعمل بمحركات الغاز أو بالمحركات الكهربائية. ولم تكن ثمة وسيلة غير الاختبارات في الطريق العام لإثبات أي طرق الدفع أفضل. وكان السباق الذي أجري في يونيه سنة ١٨٩٥ من باريس إلى بوردو واحداً من أول السباقات، إذ لم يكن اختباراً للسرعة بقدر ما كان كفاحاً عصيباً لتفادي الاصطدام بالأشجار أو انقلاب السيارات. كانت السيارات تنطلق فوق إطاراتها الصلبة (غير المنفوخة) فوق طرق وعرة خشنة، وكان يعوّل على الفنيين الذين كانوا يصحبون السائقين في السباق. ولم يكن بالأمر الهين على م. ليفاسور الفرنسي أن يعود إلى فرنسا بسيارته من نوع "بانهارد" في ثمان وأربعين ساعة بعد مغادرته المدينة، فقد استطاع أن يبلغ بها سرعة تبلغ ٢٤ كيلومتراً في الساعة. وكان محرك السيارة من النوع ذي الاحتراق الداخلي الذي يستخدم البترول.
وفي سنة ١٩٠٠ استطاع المحرك الكهربائي إثبات وجوده عندما حطم "جيناتزي" جميع الأرقام القياسية بسيارته "الطوربيد الطائر"، فقد استطاعت هذه السيارة أن تبلغ السرعة التي ما كان لأحد أن يصدق أنها ستبلغها في ذلك الحين، فقد كانت سرعته المتوسطة ١٠٤ كيلومترات في الساعة، وأصبح جيناتزي وزوجته التي كانت تجلس خلفه يسميان "أسرع زوجين خلال القرن". ولم يمض وقت طويل قبل أن يتحطم رقم جيناتزي القياسي بوساطة سيارة ذات محرك احتراق داخلي. ففي سنة ١٩٠٤ أحرز م. ريجولي نصراً جديداً لفرنسا عندما بلغ سرعة ١٦٥.٨ كيلو متر في الساعة. وكان لجائزة جوردون بينت التي خصصها أحد أصحاب الصحف الأمريكية الفضل في تشجيع صانعي السيارات على الاهتمام أكثر فأكثر بسباق السيارات. وقد أنشئت "الجائزة الكبرى" سنة ١٩٠٣، وسرعان ما ظهر أثرها واضحاً، وكان أن أوقف أول سباق بين باريس ومدريد "عاصمة أسبانيا" في بوردو بفرنسا نظراً لقتل الكثيرين. وكان الفرنسيون يخشون ما سيحدث على الحدود الأسبانية. وتحول السباق بعد ذلك إلى مدينة "لي مانس" التي أصبحت عندئذ كعبة المتحمسين لسباق السيارات.
ولقد أثبتت التجارب منذ السباقات الأولى التي عقدت في "روكلاندز" و "دوننجتون بارك" حتى تلك التي عقدت في مونت كارلو وإيطاليا، الكفاءة الكبرى للكثير من السيارات المصنوعة في انجلترا، وأمريكا وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا. وفي الوقت نفسه أحرز النجاح الفردي نصراً مؤزراً، فقد عاد الماجور سيجريف سنة ١٩٢٧ فقاد سيارته بسرعة ٣٢١.٤٦ كيلو متر في الساعة، ثم ارتفع السير مالكولم كامبل في سنة ١٩٣٥ بالرقم القياسي إلى ما يزيد على ٤٩٩ كيلومتراً في الساعة. وفي سبتمبر سنة ١٩٤٧ استطاع چون كوب في أحد السباقات في بونفيل - أوتاه، بأمريكا أن يصل بالرقم القياسي إلى ٦٤٠ كيلو متراً في الساعة. ولم تكن تلك الإنجازات مجرد نصر لانجلترا، ولكنها كانت نصراً للمهندسين وأصحاب مصانع السيارات وكل من اشترك في صناعتها.
وسائقو سيارات السباق هؤلاء يذكروننا بأن قيادة السيارة بدأت كرياضة، وأنهم صمموا على الاحتفاظ بها كرياضة. ويمكن الحكم على هذه الأحداث إذا ما عرفنا أن قليلاً من تلك السيارات العتيقة كانت أجسامها مغلفة. فحتى حوالى سنة ١٩١٠ كان لمعظمها قبة مفتوحة، وقليل منها كان له زجاج يحميه من الريح. وفي تلك الأيام كان الناس يتمتعون بالقيادة باعتبارها مغامرة في الهواء الطلق. وبعد سنة ١٩٥٠ شاهدت السيارات عصراً جديداً، فقد أصبح لزاماً أن يتوافر فيها، مهما كانت رخيصة، الراحة الكافية للسائق والركاب. وكذلك بذلت جهود عظيمة لتحسين شكل السيارات وزيادة سرعتها. وبهذا دخلت السيارات في عصر السباق الذهبي، وقامت كثير من الشركات المعروفة بإنتاج أكثر من طراز جديد لهذا الغرض.
ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية (سنة ١٩٣٩) أوقف سباق بروكلاند وكذلك توقفت دورة دوننجتون بارك. لكن دورات أخرى وسباقات أخرى جديدة بدأت في بريطانيا أهمها سباق سلفر ستون وجودوود. وكما سبق أن ذكرنا فقد ظل سباق لي مانس ذو الساعات الأربع والعشرين يعقد كل سنة. وازداد سباق السيارات شيوعاً. وسباق السيارات ليس في حد ذاته مشهداً مثيراً فحسب، بل هو أيضاً وسيلة هامة لاختبار الأفكار الجديدة المقترح إدخالها على محركات السيارات العادية. وإذا كان ذلك هو الواقع في العهود القديمة، فهو ما زال كذلك حتى اليوم، خاصة أنه عقب كل سباق وكنتيجة لحوادث التي تقع فيه، يقوم المهندسون بمعاينتها وإدخال التعديلات اللازمة لضمان عدم حدوثها مستقبلاً. وخير مثال لذلك أقراص الفرامل التي جربت أولاً في سباق للسيارات منذ عهد قريب، ثم عممت الآن وأصبحت الجهاز المثالي للفرامل في معظم الموديلات.
وفي سنة ١٩٠٠ استطاع المحرك الكهربائي إثبات وجوده عندما حطم "جيناتزي" جميع الأرقام القياسية بسيارته "الطوربيد الطائر"، فقد استطاعت هذه السيارة أن تبلغ السرعة التي ما كان لأحد أن يصدق أنها ستبلغها في ذلك الحين، فقد كانت سرعته المتوسطة ١٠٤ كيلومترات في الساعة، وأصبح جيناتزي وزوجته التي كانت تجلس خلفه يسميان "أسرع زوجين خلال القرن". ولم يمض وقت طويل قبل أن يتحطم رقم جيناتزي القياسي بوساطة سيارة ذات محرك احتراق داخلي. ففي سنة ١٩٠٤ أحرز م. ريجولي نصراً جديداً لفرنسا عندما بلغ سرعة ١٦٥.٨ كيلو متر في الساعة. وكان لجائزة جوردون بينت التي خصصها أحد أصحاب الصحف الأمريكية الفضل في تشجيع صانعي السيارات على الاهتمام أكثر فأكثر بسباق السيارات. وقد أنشئت "الجائزة الكبرى" سنة ١٩٠٣، وسرعان ما ظهر أثرها واضحاً، وكان أن أوقف أول سباق بين باريس ومدريد "عاصمة أسبانيا" في بوردو بفرنسا نظراً لقتل الكثيرين. وكان الفرنسيون يخشون ما سيحدث على الحدود الأسبانية. وتحول السباق بعد ذلك إلى مدينة "لي مانس" التي أصبحت عندئذ كعبة المتحمسين لسباق السيارات.
ولقد أثبتت التجارب منذ السباقات الأولى التي عقدت في "روكلاندز" و "دوننجتون بارك" حتى تلك التي عقدت في مونت كارلو وإيطاليا، الكفاءة الكبرى للكثير من السيارات المصنوعة في انجلترا، وأمريكا وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا. وفي الوقت نفسه أحرز النجاح الفردي نصراً مؤزراً، فقد عاد الماجور سيجريف سنة ١٩٢٧ فقاد سيارته بسرعة ٣٢١.٤٦ كيلو متر في الساعة، ثم ارتفع السير مالكولم كامبل في سنة ١٩٣٥ بالرقم القياسي إلى ما يزيد على ٤٩٩ كيلومتراً في الساعة. وفي سبتمبر سنة ١٩٤٧ استطاع چون كوب في أحد السباقات في بونفيل - أوتاه، بأمريكا أن يصل بالرقم القياسي إلى ٦٤٠ كيلو متراً في الساعة. ولم تكن تلك الإنجازات مجرد نصر لانجلترا، ولكنها كانت نصراً للمهندسين وأصحاب مصانع السيارات وكل من اشترك في صناعتها.
وسائقو سيارات السباق هؤلاء يذكروننا بأن قيادة السيارة بدأت كرياضة، وأنهم صمموا على الاحتفاظ بها كرياضة. ويمكن الحكم على هذه الأحداث إذا ما عرفنا أن قليلاً من تلك السيارات العتيقة كانت أجسامها مغلفة. فحتى حوالى سنة ١٩١٠ كان لمعظمها قبة مفتوحة، وقليل منها كان له زجاج يحميه من الريح. وفي تلك الأيام كان الناس يتمتعون بالقيادة باعتبارها مغامرة في الهواء الطلق. وبعد سنة ١٩٥٠ شاهدت السيارات عصراً جديداً، فقد أصبح لزاماً أن يتوافر فيها، مهما كانت رخيصة، الراحة الكافية للسائق والركاب. وكذلك بذلت جهود عظيمة لتحسين شكل السيارات وزيادة سرعتها. وبهذا دخلت السيارات في عصر السباق الذهبي، وقامت كثير من الشركات المعروفة بإنتاج أكثر من طراز جديد لهذا الغرض.
ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية (سنة ١٩٣٩) أوقف سباق بروكلاند وكذلك توقفت دورة دوننجتون بارك. لكن دورات أخرى وسباقات أخرى جديدة بدأت في بريطانيا أهمها سباق سلفر ستون وجودوود. وكما سبق أن ذكرنا فقد ظل سباق لي مانس ذو الساعات الأربع والعشرين يعقد كل سنة. وازداد سباق السيارات شيوعاً. وسباق السيارات ليس في حد ذاته مشهداً مثيراً فحسب، بل هو أيضاً وسيلة هامة لاختبار الأفكار الجديدة المقترح إدخالها على محركات السيارات العادية. وإذا كان ذلك هو الواقع في العهود القديمة، فهو ما زال كذلك حتى اليوم، خاصة أنه عقب كل سباق وكنتيجة لحوادث التي تقع فيه، يقوم المهندسون بمعاينتها وإدخال التعديلات اللازمة لضمان عدم حدوثها مستقبلاً. وخير مثال لذلك أقراص الفرامل التي جربت أولاً في سباق للسيارات منذ عهد قريب، ثم عممت الآن وأصبحت الجهاز المثالي للفرامل في معظم الموديلات.
معلمة maalama.com