التهديد النازي
كان القلق الداخلي، والأزمة الاقتصادية في ألمانيا - كما كانت في إيطاليا، على أثر الحرب العالمية الأولى - قد وضعا الأساس المثالي لقيام الديكتاتورية. وبعد أن تنازل غليوم الثاني عن العرش تحولت ألمانيا إلى جمهورية. وفي عام ١٩١٩ اجتمع مجلس وطني في فايمار لوضع دستور. غير أن حكم بلاد مهزومة وقلقة كألمانيا، لم يكن بالشيء السهل. وقد أدت الزيادة في الإنتاج إلى تدهور قيمة المارك، وأصبحت ألمانيا عاجزة عن دفع التعويضات التي فرضها عليها الحلفاء. وكان ذلك هو السبب في أن القوات البلجيكية والفرنسية احتلت منطقة الروهر في عام ١٩٢٣. وقد أدى الشعور العام بعدم الرضا إلى إحداث تغييرات في الحكومة وإلى قيام بعض الفتن. وقد حدثت إحدى تلك الفتن في ميونيخ، وكان يتزعمها الجنرال لودندرف وأدولف هتلر. وهذا الأخير، الذي كان عريفاً في الجيش، كان يرأس حزباً شاباً آخذاً في النمو، وهو الحزب الوطني الاشتراكي أو النازي، وكان شعاره هو الصليب المعقوف. غير أن تلك الثورة كان ينقصها التنظيم، مما أدى إلى قمعها وإلى إلقاء هتلر في السجن.
وفي ذلك الوقت أخذ الموقف الاقتصادي في ألمانيا يتحسن، وارتفعت قيمة المارك بفضل القرض الذي قدمته لها أمريكا، فتمكنت الحكومة من متابعة سياسة السلم. وفي عام ١٩٢٦ سمح لألمانيا بالانضمام إلى عصبة الأمم. غير أن هتلر لم يكن قد قال كلمته الأخيرة. ففي أثناء اعتقاله ألف كتابه المعروف باسم "كفاحي"، سرد فيه تاريخ حياته وأوضح آراءه السياسية. وكان مما كتبه أن الشعب الألماني قد اختير ليحكم العالم، وأن اليهود هم السبب الرئيسي في البلاء الذي حل بألمانيا، وأن معاهدة فرساي تعتبر صلحاً مفروضاً يجب تعديله. وعندما أطلق سراح هتلر بعد أن قضى عاماً في السجن، أعاد تنظيم حزبه، وأنشأ جماعات ذات طابع عسكري، وهي فرق العاصفة أو ذوو القمصان البنية، وفرق الصاعقة أو الحرس الخاص بزعامة هملر. وبمساعدة بعض الرجال أمثال جوبلز تمكن النازيون من تحقيق تقدم ملموس، في الوقت الذي حلت فيه بالبلاد أزمة اقتصادية طاحنة أدت إلى تعطيل ٦ ملايين ألماني عن العمل. وفي عام ١٩٣٢ كان للنازيين ٢٣٠ مقعداً في الرايخستاج، وفي العام التالي عين الرئيس هندنبرج هتلر رئيساً للحكومة.
صار هتلر السيد المطلق، أو الفوهرر، وتمكن تنظيم البوليس السري الذي أنشأه والمعروف باسم الجستابو من استئصال شأفة أعدائه. وقد حلت جميع الأحزاب الأخرى، كما قمعت كل الخلافات الداخلية حتى في الحزب قمعاً خلا من الشفقة، وقامت الدعاية الضخمة بفرض شعار جديد على جميع طبقات الشعب: "شعب وإمبراطور وزعيم". خلعت ألمانيا الهتلرية على العمل درجة من التقديس. وقد تمكن هتلر من خفض نسبة البطالة بمقدار ٩٠٪. وذلك عن طريق إنشاء الطرق للسيارات والتوسع الصناعي. ولكنه مع ذلك كان يتسلح في الخفاء. وفي عام ١٩٣٨ ضم النمسا إلى ألمانيا، ثم أعقبها بأراضي السوديت في تشكوسلوفاكيا. وفي العام التالي غزا باقي تلك البلاد وأتبعها ببولندا… وهكذا نشبت الحرب العالمية الثانية. وفي نفس الوقت انتشرت في ألمانيا موجة من القسوة البالغة، أعدم خلالها ملايين من اليهود والروس والبولنديين. وبعد انتهاء الحرب حوكم المسئولون عن تلك المذابح في نورمبرج.
وفي ذلك الوقت أخذ الموقف الاقتصادي في ألمانيا يتحسن، وارتفعت قيمة المارك بفضل القرض الذي قدمته لها أمريكا، فتمكنت الحكومة من متابعة سياسة السلم. وفي عام ١٩٢٦ سمح لألمانيا بالانضمام إلى عصبة الأمم. غير أن هتلر لم يكن قد قال كلمته الأخيرة. ففي أثناء اعتقاله ألف كتابه المعروف باسم "كفاحي"، سرد فيه تاريخ حياته وأوضح آراءه السياسية. وكان مما كتبه أن الشعب الألماني قد اختير ليحكم العالم، وأن اليهود هم السبب الرئيسي في البلاء الذي حل بألمانيا، وأن معاهدة فرساي تعتبر صلحاً مفروضاً يجب تعديله. وعندما أطلق سراح هتلر بعد أن قضى عاماً في السجن، أعاد تنظيم حزبه، وأنشأ جماعات ذات طابع عسكري، وهي فرق العاصفة أو ذوو القمصان البنية، وفرق الصاعقة أو الحرس الخاص بزعامة هملر. وبمساعدة بعض الرجال أمثال جوبلز تمكن النازيون من تحقيق تقدم ملموس، في الوقت الذي حلت فيه بالبلاد أزمة اقتصادية طاحنة أدت إلى تعطيل ٦ ملايين ألماني عن العمل. وفي عام ١٩٣٢ كان للنازيين ٢٣٠ مقعداً في الرايخستاج، وفي العام التالي عين الرئيس هندنبرج هتلر رئيساً للحكومة.
صار هتلر السيد المطلق، أو الفوهرر، وتمكن تنظيم البوليس السري الذي أنشأه والمعروف باسم الجستابو من استئصال شأفة أعدائه. وقد حلت جميع الأحزاب الأخرى، كما قمعت كل الخلافات الداخلية حتى في الحزب قمعاً خلا من الشفقة، وقامت الدعاية الضخمة بفرض شعار جديد على جميع طبقات الشعب: "شعب وإمبراطور وزعيم". خلعت ألمانيا الهتلرية على العمل درجة من التقديس. وقد تمكن هتلر من خفض نسبة البطالة بمقدار ٩٠٪. وذلك عن طريق إنشاء الطرق للسيارات والتوسع الصناعي. ولكنه مع ذلك كان يتسلح في الخفاء. وفي عام ١٩٣٨ ضم النمسا إلى ألمانيا، ثم أعقبها بأراضي السوديت في تشكوسلوفاكيا. وفي العام التالي غزا باقي تلك البلاد وأتبعها ببولندا… وهكذا نشبت الحرب العالمية الثانية. وفي نفس الوقت انتشرت في ألمانيا موجة من القسوة البالغة، أعدم خلالها ملايين من اليهود والروس والبولنديين. وبعد انتهاء الحرب حوكم المسئولون عن تلك المذابح في نورمبرج.
معلمة maalama.com