الليل يرخي سدوله على أوروبا
كان من الممكن، حتى عام ١٩٣٩، أن نظن أن كل الأعمال العدوانية التي قام بها هتلر لم تكن تهدف إلا لجمع شمل جميع الشعوب التي من أصل ألماني. ولكن عندما قامت ألمانيا في مارس ١٩٣٩ بالهجوم على تشيكوسلوفاكيا، ثم أجبرت ليتوانيا بعد ذلك على أن تتنازل لها عن ميناء ميمل، أصبح واضحاً أنه ما من دولة في أوروبا ستكون في منجاة من أطماع هتلر، وسرعان ما اتفقت فرنسا وانجلترا على أن تهبا لمساعدة ضحايا الأطماع الألمانية المحتملة. وقبل أن يتابع هتلر غزواته، عمل على أن يضمن حياد روسيا، وذلك بأن وقع معها معاهدة عدم اعتداء. وفي أول سبتمبر ١٩٣٩ هاجمت جيوشه بولندا. وبعد ذلك بيومين أعلنت كل من فرنسا وانجلترا الحرب على ألمانيا التزاماً منهما بالتعهد الذي قطعاه على نفسيهما بمساعدة بولندا.

غير أن الحلفاء، بالنسبة لعدم استعدادهم لتلك الحرب، لم يكن باستطاعتهم مساعدة بولندا، فلم يمض أسبوع واحد حتى كانت القوات الألمانية على أبواب وارسو، وفي ١٧ سبتمبر قام الروس، وقد هالهم سرعة تقدم الألمان، باقتحام حدود بولندا من الشرق، وفي نهاية سبتمبر سقطت البلاد في أيدي الألمان والروس. وقد قامت روسيا، التي لم تكن قد اشتركت اشتراكاً فعلياً في تلك الحرب، قامت باحتلال الدول الواقعة على البلطيق، وبعد بضعة أشهر من الصراع أجبرت فنلندا على أن تسلم لها أراضيها.

وفي خلال شتاء ١٩٣٩ - ١٩٤٠ تمركز الفرنسيون والألمان كل منهما في الخنادق الواقعة خلف خطوطهما الدفاعية (خط ماجينو وخط سيجفريد). أما في البحر، فإن الغواصات الألمانية بدأت في إغراق السفن الإنجليزية. وفي أبريل ١٩٤٠ بثت انجلترا الألغام في بحر البلطيق لكي تحول دون مرور السفن الألمانية. وكان رد ألمانيا على ذلك أن قامت بغزو النرويج والدانمارك غزواً ساحقاً. وفي ١٠ مايو ١٩٤٠، وبدون إعلان الحرب، قامت فرق هتلر الميكانيكية باكتساح هولندا ولوكسمبورج وبلجيكا. ثم اندفعت نحو الساحل وحاصرت القوات البريطانية والفرنسية. وكانت معجزة، تلك التي مكنت ٣٠٠٠٠٠ جندي من جنود الحلفاء من مغادرة دنكرك والوصول إلى انجلترا.

وفي ١٠ يونيو هاجم موسوليني فرنسا ودخلها من الجنوب الشرقي. وفي ١٧ يونيو طلب الماريشال بيتان الهدنة. وفي ١٨ يونيو وصل الجنرال ديجول إلى لندن ودعا الفرنسيين لمواصلة القتال. وفي العام التالي أخذت انتصارات ألمانيا وإيطاليا تتوالى، وخضعت لهما كل دول أوروبا فيما عدا روسيا وأسبانيا والبرتغال والسويد وسويسرا. ولم يصمد في مواجهة الإيطاليين في أفريقيا سوى القوات البريطانية وقوات الفرنسيين الأحرار، وإن كانوا قد اضطروا للتقهقر أمام ضغط الفيلق الأفريقي الألماني بقيادة الجنرال روميل. وقد تعرضت انجلترا لغارات جوية عنيفة، ولكن قوة أسطولها والجهود المتواصلة لقواتها الجوية مكنتها من الحيلولة دون تمكين هتلر من تنفيذ مخططه: وهو غزو انجلترا.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة