الطيار الأوتوماتيكي
الطيار الأوتوماتيكي جهاز يتحكم، أوتوماتيكياً، وإلى حد ما، في طيران طائرة أو صاروخ. وهو عادة جهاز يحتفظ بارتفاع الطائرة أو الصاروخ ويوجهه في مسار محدد. ومثل هذه الأجهزة تسمى كذلك "النظم الأوتوماتيكية للتحكم في الطيران"، وتستخدم النظم الأوتوماتيكية أيضاً في قيادة وتوجيه السفن؛ بما فيها الغواصات.

وكانت الأجهزة المبكرة مجرد أجهزة بسيطة تقوم ببعض عمل الطيار، كأن تحتفظ بالطيران في وضع مستقيم ومستوٍ تجاه الوجهة المطلوبة. ومنها تطورت الصواريخ الموجهة الأولى والطائرات المحكومة من بعيد المستخدمة كأهداف في التدرب على تصويب المدافع.

وكان أول عرض ناجح للطيار الأوتوماتيكي هو الذي قام به سبيري في عام ١٩١٤، والذي استخدم فيه فعل الجيروسكوبات كأجهزة استشعار، وفعل النظم المؤازرة لتشغيل أسطح التحكم. وتركب الجيروسكوبات بحيث يمكن قياس أي تغير في وضع الطائرة حول محاورها الثلاثة. وهذه القياسات تصدر كإشارات كهربائية إلى مشغلات تعمل هيدروليكياً أو بالهواء المضغوط فتتحرك أسطح التحكم في الاتجاهات اللازمة لتوجيه الطائرة إلى الوجهة والارتفاع المطلوبين. وبمجرد عودة الطائرة إلى المسار المطلوب فإن أجهزة التحكم تستعيد أوضاعها المستقرة.

ويجب تحديد استجابة أسطح التحكم للفرق المحسوس بين وجهة أو ارتفاع الطائرة المطلوب، وبين وجهتها أو ارتفاعها الفعلي، بالنسبة لكل طائرة في كل ظرف من ظروف الطيران يمكن أن تصادفه. وتلزم نظم استعادة معقدة في أجهزة الطيران التلقائي التي تزود بها طائرات الهليكوبتر والمقاتلات النفاثة الأسرع من الصوت. وفي حالة الأجهزة نصف التلقائية، يقوم الطيار (البشري) بنفسه بتحديد الوجهة والارتفاع المطلوبين، ويصحح مسار الطيار التلقائي وأوضاع الاستقرار حسب الحاجة. ولقد كان الإحساس بالارتفاع، عن طريق جهاز ألتيمتر، إضافة مبكرة للأجهزة نصف التلقائية، وبذلك أمكن الاحتفاظ بالارتفاع المطلوب في أثناء الطيران المحكوم بطيار أوتوماتيكي.

ولقد أوضح طيران ويلي بوست بمفرده حول العالم في عام ١٩٣٣ الإمكانيات المذهلة للطيار الأوتوماتيكي، وأصبحت هذه الأجهزة في أعقاب ذلك من المعدات النمطية التي تزود بها طائرات النقل على الخطوط المنتظمة والطائرات الحربية الكبيرة. ومع استخدام إشارات من مصدر خارجي فقد تحسن أداء الطيار التلقائي واتسع نطاقه. فلقد اتضح، مثلاً، أنه من الممكن استخدام الإشارات اللاسلكية الواردة من جهاز إرسال بعيد في تغيير وجهة الطائرة. وأتاح ذلك مرونة أعظم مما تتيحه نظم الطيار الأوتوماتيكي المستعملة في طائرات الأهداف والصواريخ الموجهة المبكرة، التي كانت تعمل على أساس برنامج سبق تحديده.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، أتاحت إضافة الطيار الأوتوماتيكي إلى جهاز تصويب القنابل لمسقط القنابل أن يقوم بتصويبات دقيقة لمسارها، وذلك عن طريق التعديل الطفيف لوجهة الطيار الأوتوماتيكي بحيث تتطابق مع وجهة جهاز تصويب القنابل. وبذلك يمكن للطيار الأوتوماتيكي أن يوجه قاذفة القنابل إلى الهدف في دقة تامة، وهو ما قد لا يستطيعه طيار بشري مصاب أو مشتت الذهن.

وأجهزة الطيار الأوتوماتيكي المستخدمة حالياً بالغة التعقيد وتزود بتشكيلة من الآليات ومعدات الإحساس المختلفة حتى يمكنها أن تناسب ظروف الطيران الأسرع من الصوت. وبعض هذه الأجهزة يسمح للطيار البشري بالمناورة بطائرته بواسطة أجهزة التحكم العادية، ثم يقوم الطيار الأوتوماتيكي بعد ذلك بتنفيذ قرارات الطيار البشري. ولقد زادت إمكانيات أجهزة الطيار الأوتوماتيكي بجعلها تتلقى التعليمات الواردة من حاسبات إلكترونية خارجية. ويجرى استقبال هذه التعليمات عن طريق أجهزة للإشارات اللاسلكية. ولقد تم كذلك تطوير أنظمة للهبوط الأوتوماتيكي على الأرض، علاوة على أنظمة الاعتراض الأوتوماتيكية، وفيها تقوم الطائرة الاعتراضية باقتفاء أثر الهدف عن طريق التعليمات التي تتلقاها من حاسبة إلكترونية مقامة على الأرض، وتغذيها أجهزة الرادار بالمعلومات عن تحركات كل من الهدف والطائرة الاعتراضية.
معلمة maalama.com

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة