منذ ١٩٦٧ وحتى ٢٠٢٢، لا يمر عام دون اندلاع حوادث اعتداء للمستوطنين اليهود أو قوات الاحتلال على المسجد الأقصى ورواده، لكن في السنوات الأخيرة، ومنذ ٢٠١٩ ازدادت وتيرة الاقتحامات بشكل يدفع الى التساؤل: لماذا؟
التهويد بكل الطرق
تتجه إسرائيل مؤخراً بخطى متسارعة الى تهويد كامل مدينة القدس وتحويلها الى مدينة يهودية ديموغرافياً وثقافياً، سواء بطرق مباشرة عبر مشاريع استيطانية وثقافية (مشروع القدس الكبرى)، ومحو معالم المدينة الإسلامية، أو بطرق غير مباشرة مثل تشجيع اليهود على الصلاة في ساحات المسجد الأقصى وإدراج الأقصى ضمن الرحلات المدرسية الإسرائيلية.
فتوى بالاقتحام
الجدير بالذكر أن صلاة اليهود في الأقصى كانت محرمة في الفقه اليهودي منذ ١٩٦٨ وحتى ٢٠٠٨ من قبل "الحاخامية الكبرى"، أكبر مؤسسة دينية إسرائيلية. لكن في عام ٢٠٠٨ وقّع أغلبية الحاخامات على فتوى تحث على الصلاة في الأقصى، وتستند إليها حالياً التنظيمات المتطرفة.
جماعات الهيكل
منذ ستينيات القرن الماضي، بدأ ظهور ما يُعرف بـ"جماعات الهيكل" الصهيونية، التي تهدف الى بناء ما يسمى بـ"معبد هيكل سليمان" على أنقاض المسجد الأقصى. تقوم تلك الجماعات باقتحامات متواصلة بحماية من قوات الاحتلال، وتمارس محاولات استفزازية لأداء الطقوس اليهودية بساحات الأقصى والاحتفال بالأعياد هناك.
تصاعد نفوذ المتطرفين
يتجاوز عدد جماعات الهيكل ما يقارب ٦٠ جماعة، وأصبحت حالياً ذات تأثير واسع داخل الكنيست الإسرائيلي، وبلغت ذروة صعودها منذ ٢٠١٩، وأصبحت تشكل كتلة ثابتة من أعضاء البرلمان.
التأسيس المعنوي للهيكل
في السنوات الأخيرة، تزايد الدعم الرسمي من سلطات الاحتلال لاقتحام ساحات المسجد الأقصى خاصة في المناسبات الإسلامية، مثل رمضان والأعياد، وبشكل أخص إذا تزامنت مع أعياد يهودية. تبدو تلك الممارسات أشبه بمحاولة لترسيخ أولوية المستوطنين للعبادة والاحتفال داخل الأقصى، وجعل فكرة وجود الهيكل المزعوم أمراً واقعاً، حتى وإن لم يشيد بالفعل.
