كيف يتكون اللؤلؤ؟
اللؤلؤ يتكون داخل بعض الرخويات، مثل المحار، من المادة نفسها التي تتكون منها القشرة المحيطة بها، وهي كربونات الكالسيوم. وهذه المادة تدخل أيضاً في تكوين أصداف بلح البحر والقواقع وبعض التراكيب البحرية الأخرى. ويعد الكالسيوم وفيراً في القشرة الأرضية، كما تتوافر الكربونات الذائبة في مياه البحر نتيجة تفاعل ثاني أكسيد الكربون مع الماء، ولهذا استفادت الكائنات البحرية من هذه المواد في بناء هياكلها الصلبة.

ويبدأ المحار تكوين قشرته مبكراً، إذ يفرز عضو يسمى العباءة شبكة عضوية من البروتينات وجزيئات أخرى تعمل سقالة أولية للبناء. ثم يسحب المحار الكالسيوم والكربونات من مياه البحر، ويجمعهما لتكوين مادته البنائية، ويضعها فوق هذه السقالة في طبقات متتابعة. وتؤدي البروتينات المشحونة دوراً مهماً في جذب جزيئات كربونات الكالسيوم وتوجيهها، ولهذا تختلف أشكال الأصداف وأحجامها وألوانها باختلاف النوع والبيئة.

وتستطيع الرخويات التحكم في كربونات الكالسيوم على المستوى الجزيئي، فتنتج منها بنيتين بلوريتين هما الكالسيت والأراغونيت. والكالسيت أكثر ثباتاً وأقل عرضة للذوبان، لذلك يشكل غالباً الطبقة الخارجية الصلبة للقشرة. أما الأراغونيت فيوجد غالباً في الطبقات الداخلية، ويساعد على التكيف مع اختلاف الحموضة. ومن بين أشكال الأراغونيت يبرز الصدف اللؤلؤي، أو ما يعرف بالناكر، وهو مادة قوية وخفيفة تتكون من طبقات متعاقبة من الأراغونيت تتخللها بروتينات، وتنتظم في بناء يشبه صفوف الطوب، وهو ما يمنحها لمعانها القزحي المميز.

وعندما يتسلل طفيلي أو جسم غريب صغير إلى داخل المحار ويهيج العباءة، تبدأ الرخويات بإحاطته بخلايا تنتج الصدف اللؤلؤي، فتتشكل حوله طبقات متتابعة من البروتينات والأراغونيت إلى أن يغلف بالكامل. وبهذه العملية يتحول الجسم المزعج إلى كرة لؤلؤية لامعة، ولذلك يعد تكوين اللؤلؤ في الأساس آلية دفاعية تحول الدخيل إلى بنية جميلة ومتينة.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة