ما أصل الكاتشب؟
الكاتشب اليوم معروف بوصفه صلصة حمراء مصنوعة من الطماطم، لكن أصله أقدم من ذلك بكثير، ولم يكن يحتوي على الطماطم أصلاً. ففي الصين كان الصيادون يحفظون كميات السمك الصغيرة بالملح، ثم يتركونها لتتخمر أشهراً، فتنتج سائلاً مالحاً غنياً بالنكهة يعرف بصلصة السمك. وعرفت حضارات أخرى هذا النوع من التوابل أيضاً، مثل الإغريق والرومان الذين أطلقوا عليه اسم غاروم، وجعلوه جزءاً أساسياً من مطبخهم.

وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية تراجع استعمال هذه الصلصات في أوروبا زمناً طويلاً، ثم عاد الاهتمام بها عندما وصل الهولنديون والإنجليز إلى جنوب شرق آسيا في القرن السابع عشر، حيث وجدوا صلصة محلية حملت أسماء مثل كي-تسياب وكو-تسياب. وعندما وصلت هذه التسمية إلى الموانئ البريطانية تحورت إلى كلمة كاتشب، ومن هناك بدأ انتشارها في أوروبا من جديد.

ومع خروج الأوروبيين من مراكز التجارة الآسيوية في منتصف القرن الثامن عشر لم تختف الفكرة، بل ظهرت في بريطانيا وصفات كثيرة لصلصات مشابهة صنعت من مكونات مختلفة، مثل المحار والأنشوفة والفطر والجوز. وهكذا أصبحت كلمة كاتشب اسماً عاماً يطلق على أنواع متعددة من الصلصات البنية، وخرجت من هذه المحاولات أنواع معروفة من الصلصات الإنجليزية.

أما التحول الكبير فجاء في الولايات المتحدة، حين قدم جيمس ميس سنة ١٨١٢ أول وصفة كاتشب قائمة على الطماطم. ثم تطورت هذه الوصفة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع انتشار الأغذية المعبأة، إلى أن عدلها هنري هاينز في مطلع القرن العشرين باستخدام طماطم أكثر نضجاً وكمية كبيرة من الخل، فظهرت الصيغة الكثيفة المعروفة اليوم. ومنذ ذلك الوقت أصبح الكاتشب الأحمر واحداً من أشهر الصلصات في العالم.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة