أزمة الرهائن الأمريكية في طهران
في الرابع من نوفمبر عام ١٩٧٩، اقتحم طلاب ثوريون مقر السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا ٥٢ موظفاً ودبلوماسياً أميركياً لمدة ٤٤٤ يوماً، احتجاجاً على سماح واشنطن للشاه المخلوع محمد رضا بهلوي بدخول أراضيها للعلاج، وهو ما اعتبره الإيرانيون تهديداً مباشراً لثورتهم.

جاء الاقتحام في وقت كانت فيه إيران الجديدة بقيادة الخميني في بداياتها، وشكل خطوة تصعيدية ضد النفوذ الأميركي في إيران، الذي ترشح لعقود خلال حكم الشاه، وقد برر الطلبة هذا التحرك بأنه إجراء دفاعي ضد ما اعتبروه محاولات أميركية لإسقاط النظام الجديد.

تسببت هذه الأزمة في قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، وشكلت بداية عداء استراتيجي استمر لعقود، رافقه فرض عقوبات اقتصادية وسياسية أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني، وأسهمت في عزل البلاد عن النظام الدولي.

ورغم أن الحادثة لاقت دعماً شعبياً في بدايات الثورة، فإن المواقف منها اختلفت لاحقاً داخل المجتمع الإيراني بين من يرى أنها عززت استقلال البلاد، ومن يعتبرها سبباً في تعميق الأزمات وتفاقم الضغوط الخارجية.

على الصعيد الدولي، ووجهت طهران بانتقادات حادة لانتهاكها اتفاقية فيينا التي تضمن حصانة البعثات الدبلوماسية، فيما رأى مسؤولون إيرانيون سابقون أن ما حدث كان خطأ فادحاً، في حين أصر آخرون على أن اقتحام السفارة كان ضرورياً لكسر الهيمنة الأميركية وإنهاء التدخل الخارجي.
معلمة maalama.com
X    facebook    whatsapp

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

معلومات مختارة