ما وراء كوب “ستاربكس” .. ممارسات قاتمة

في المقهى الأكثر شهرة في العالم يُمنح الزبائن نوعاً من الرفاهية الوهمية، فهم لا يشترون المشروبات فحسب، بل إن حمل كوب عليه شعار الحورية الخضراء يمنح الزبائن أيضاً نوعاً من الأبّهة (البرستيج). لكن وراء هذه الصورة المصطنعة شعارات متناقضة ووعود لا تتحقق دائماً.

حتى تعلم..
مجموعة "ستاربكس" لا تقوم بالدعاية لمنتجاتها أبداً، لأن أفضل إعلان هو الذي يقوم به الزبون مجاناً، عندما يسير في الشارع وبيده الكوب الورقي الذي يحمل شعار المقهى البارز.

هل تساءلت يوماً .. لماذا ينادونك باسمك؟
لأنهم يُشعرونك بحرارة الاستقبال، فلا يعطونك رقماً لاستلام الطلبية، بل يسألونك عن اسمك ليكتبوه على كوب القهوة، ثم ينادونك به عندما يجهز، وفي هذه الإستراتيجية ذكاء يجعل الزبون يطلب أكثر.

خلف القناع
ربما يُشبع الزبائن رغباتهم بالشعور بالفخر لسماع أسمائهم، أو بحياة الرفاهية لمجرد حمل عبوة هذه العلامة التجارية، لكن كثيرين لا يعرفون ما يدور وراء أبواب الغرف المغلقة. هذا ما كشفته صحفية تسللت الى أحد مقاهي "ستاربكس" الباريسية لتعمل متدربة مدة شهرين، وتقترب من ظروف العمل في تلك المقاهي، وقد استطاعت أن تسجل ما وراء الكواليس بكاميرا خفية، وتفند ادعاءات الشركة، وتكشف وجهها الحقيقي المخفي تحت قناع من النخبوية والوعود والشعارات الطنانة.

ظروف عمل قاسية
كشفت الصحفية ظروفاً قاسية يعيشها العاملون في أحد مقاهي "ستاربكس"، فلا وقت لالتقاط الأنفاس وهم في مقارنة يومية مع مدخول اليوم نفسه من العام السابق، كما أنهم هنا لأداء كل المهام التي من ضمنها تنظيف المحل، إذ يقضون ثلث وقت العمل في هذا الأمر. وفي الولايات المتحدة على وجه التحديد، تفرض هذه المقاهي ظروف عمل صعبة، وتقدم رواتب متدنية لا تتناسب مع ادعاءات مدير المجموعة، لا سيما وأن الشركة حققت أرباحاً وصلت الى أكثر من ٨ مليارات دولار عام ٢٠٢١.

وعود الخلاص .. خيبة مزارعي القهوة
يعمل القائمون على مجموعة "ستاربكس" على تلميع صورتها بالقول إن ٩٠% من القهوة المستخدمة في مقاهيها آتية من جمعيات تعاونية للمزارعين، وإنها وعدت هؤلاء المزارعين بالتخلص من الوسطاء، وإقامة علاقة مباشرة بين المزارع والمشتري لدفع أجور منصفة. وعلى الرغم من أن المزارعين عدّلوا أسلوب الإنتاج ووسائله، كي تلائم متطلبات سلسلة المقاهي، فإن الشركة لم تتخل عن الوسطاء كما وعدت.

ورق مدعّم بالبلاستيك .. كارثة بيئية
سلسلة المقاهي الشهيرة متهمة أيضاً بأنها لا تحترم البيئة، مع أنها تدّعي العكس، وتستخدم لتقديم القهوة وجميع المشروبات كؤوساً مصنوعة من ورق مدعّم بالبلاستيك الغير قابل لإعادة التدوير، وبما أنها تستخدم ٤ مليارات كأس في السنة الواحدة، فإنها تتسبب بقطع ملايين الأشجار.

أكذوبة دفء المكان
تتصف مقاهي ستاربكس - المتشابهة في تأثيثها مهما اختلفت المدينة - بحرصها على منح الزبائن شعوراً بأنهم في ملجأ للسلام، وفي عالم من النعومة والرفاهية والأمان. ولكن كيف يكون المقهي مكاناً للتواصل، ورواده يستعملون الإنترنت المجاني في المقهي، متسمرين في الأحيان وحيدين أمام شاشاتهم!

إرضاء الزبون .. مشروبات تناسب العقلية الأمريكية
ادعاء آخر بنت عليه الإمبراطورية شعارها، ألا وهو علاقتها الخاصة مع الزبون، فالزبائن الأمريكيون مثلاً يفضلون المشروبات الغازية، فابتكرت لهم مشروبات بديلة أكثر دسماً، وهذه المشروبات تحتوي على كمية كبيرة من السكر والدهون. وتقدم "ستاربكس" منتجاً يحتوي على ما يعادل ٢٥ ملعقة سكر، أما قهوتهم فهي لذيذة فعلاً ولكنها غير استثنائية، ولا تستدعي هذا الفرق في السعر مقارنة بالمقاهي الأخرى.

معلمة maalama.com
تم النشر في سبتمبر ٢٠٢٣
X    facebook    whatsapp

معلومات مختارة